بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥

في حال قدرته كله فكما خطر بباله من الإيمان مما عليه اعتقاده والعمل به أن لو قدر عليه كان عليه اعتقاد النية إذا علم معنى اللزوم من القدرة، قلت له: فهو معذور بجهل اعتقاد النية إذا لم يعلم، قال: معي إنه إذا كان مؤمنا فهو في حال الاعتقاد ما لم يمتحن بذلك وتنزل بليته.

مسألة: وسألته عن النية في صوم شهر رمضان، فإن قالوا إنه ينوي في كل ليلة من شهر رمضان، قلت له: فهل تجزئ النية في أول ليلة من شهر رمضان لصيام الشهر كله، قال: نعم، قلت: وكذلك لو أن رجلا أصبح في يومه نوى أن كل شيء عملته في يوم هذا فهو لله أتجزيه هذه النية؟ قال: نعم، قلت: فما تقول إن نوى كل شيء عملته من أبواب البر ما دمت حيا فهو لله تجزيه هذه النية؟ قال: نعم.

مسألة: وعن رجل أخذ من رجل شيئا وهو يرى أن ذلك الشيء لغيره وأنه عليه حرام وأصر عليه فلم يتب حتى مات ولم يعلم به الذي أخذه منه، وكان الشيء الذي أخذه هو له حلال، أيكون هالكا أم لا؟ فالذي معنا أنه مات على نية السوء والله أعلم.

وقال أبو عبد الله: عليه التوبة والاستغفار، فإن مات ولم يتب تركت ولايته، قلت: أرأيت إن صلى صلاة حين وجبت ثم ذكرها بعد ذلك في وقتها فلم يذكر أنه صلاها في أول وقتها أواسع له ذلك أم يكون هالكا بهذه النية أم لا؟ فإني أرجو ألا يكون هالكا إن شاء الله لأنه قد صلاها، وليست عليه، فهذا ما حضرنا والله أعلم.

وقال أبو عبد الله: فيمن عليه دين لرجل وقد قضاه إياه ثم نسي فاعتمد على أن يظلمه إياه حتى مات على ذلك، قال: قد عزم على نية السوء، قلت: فلو نوى أن لا يحج وليس في يده قوة إلا أنه ينوي أن لو كان معه قوة ألا يحج أو نوى ألا يصلي، قال: النية في ألا يفعل أشد عندي من النية في أن يفعل، قلت: وكذلك لو نوى، وقد بلغه أن رجلا يأتيه ينتصف فنوى أن لا ينصفه، قال: قد عزم على نية كفر بها لأن الذي عزم على الاعتداء مثل هذا.

مسألة: ومن سيرة خلف بن زياد البحراني فاتقوا الله بحقه الواجب الذي أخذ عليه ميثاقكم وأقررتم له فيه بالسمع والطاعة فأدوه إليه منكم طوعا قبل أن يستأديه منكم كرها ولتحضركم في ذلك نياتكم باتقاء عذاب الله العظيم بسخطه في

١٬٨٧٨ / ٤٬٣٨٩