الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦التضييع لحقه ولتحضركم في ذلك نياتكم بابتغاء الوسيلة إليه والنجاة عنده في أداء حقوقه إليه وفي اتقاء نهيه فإن الله لا يقبل الطاعة إلا على ذلك من النية فلا تذهبن أعمالكم هباء بينكم وبين الله، ولا يصل إليه منكم بل زكوا فيها نياتكم وأحكموها بقلوبكم ثم أخلصوها له يصل إليه منكم ما يرضيه عنكم فاتقوه في محارمه الذي اعتقد عليكم لنفسه للبيعة والعهد الوثيق في تركها، ولتحضركم نياتكم في ذلك فأحكموها لالتماس رضوان الله وولايته في الدنيا وتحقيق الفوز عنده، وإيجاب الكرامة منه بإحسانها، ولتحضركم مع ذلك نياتكم في اتقاء مقته والمخافة لعقوبته في انتهاكها فإن الله لا ينفع بترك المعصية إلا مع ذلك مع النية، فاتركوا ما تركتم منها لوجه الله تكرمة له ونحلة وذلك جماع أمر التقوى، فإنه لذلك منكم أهل وإنه هو أولى بطاعتكم وأحق بعبادتكم لما تولاه من خلقكم والنعم التي هي لكم مع أن في حضور النية منكم لكم للذي خصصتم عليه من الطاعة وفيما نهيتم عنه من المعصية دركا لما تطلبون من ثواب الطاعة والنجاة مما تتخوفون من العقوبة من المعصية.
فاعقلوا ذلك ثم انتفعوا بما عقلتم منه ولا تكونوا فيما عقلتم منه كمن لا يعقله فهذا والقوة لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم ليكن ما تتقونه به وتتقونه فيه طلب المخرج لأنفسكم من شبهات الأمور والعرفان بنور البرهان من لبس الفتن بالتبيين والتثبيت في الدين، فإن فيه غير واحد من الناس ولا واحدة من الملل فاحذروا الزلل في الدين فإن مهاوي من زل فيه في نار جهنم.
فصل: نيتي واعتقادي أن جميع ما أديته من الفرائض واجتنبته من المحارم الفريضة عليّ اجتنبابها وكل شيء قمت به من دين الله فرض الله عليّ القيام به فجميع ذلك لله ربي ورب العالمين وإني مبتغ بذلك النجاة عنده والفوز عنده ورضاه وجنته والوسلية عنده، وإني هارب بذلك من سخطه وعذابه وعضبه ومتق بذلك سخطه وعذابه، وأن كل شيء فعلته من الطاعة النوافل والوسائل فهو لله مبتغ بذلك رضاه والتقرب إليه، والوسيلة عنده وأن يبلغني بذلك إلى ما يرضيه عني في الدنيا والآخرة، وأن ينفعني به في الدنيا والآخرة، وأن يصرف به عني كل شر ويرزقني به من كل خير إنه جواد كريم سبحانه وتعالى علوا كبيرا.
فصل: نيتي واعتقادي أن كل شيء فعلته من الطاعات فهو لله وحده لا شريك له.