الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧فصل: نيتي واعتقادي أن كل شيء فعلته من جميع الطاعات كلها علمتها أو جهلتها فهو لله رب العالمين.
فصل: وهذا مما كتب إلى أهل عمان في زمن أبي عبيدة فاتقوا الله بحقه الواجب الذي أخذ عليه ميثاقكم وأقررتم له فيه بالسمع والطاعة فأدوه إليه طوعا قبل أن يستأديه منكم كرها ولتحسن نيتكم ولتعظم رغبتكم بابتغاء الوسيلة بطاعته والنجاة عنده بأداء حقه والوجل منه وتعظيم سخطه في تضييع حقه فإن الله لا يقبل الطاعة إلا على ذلك فلا تذهبن أعمالكم هباء بينكم وبينه لا تصل إليه، وأخلصوا له ثم اتقوه في محارمه واجتنبوها باتقاء مقته ومخافة عقوبته والتماس رضوانه وتحقيق ولايته في الدنيا واستحباب الفوز عنده والكرامة منه في الآخرة باجتنابها فإن الله لا ينفع بترك المعصية إلا في ذلك فاتركوا ما تركتم منها لوجهه تكرمة له فإنه لذلك منكم أهل وإنه هو أولى بطاعتكم وأحق بعبادتكم لما ولي من خلقكم والنعم التي هي لكم.
مسألة: مما سئل عنه القاضي أبو سليمان هداد بن سعيد وما تقول هل يجوز أن يذكر الله تعالى بلا معنى ولا اعتقاد أو يفعل فعلا بلا اعتقاد أو فعل أو تكلم بغير نية يأثم أم لا؟ قال: لا يجوز أن يلفظ بشيء لا معنى له فإن ما لا معنى له يكون لغوا لا طاعة، وما لم يكن طاعة فقد قيل يكون سيئة والله أعلم.
وفي موضع آخر قال: لا يكون الذكر إلا بنية فإن عرى من النية فالله أعلم أيكون طاعة أم معصية غير أن قد لقيت في بعض المواضع أن المؤمن تكون أفعاله تبعا لاعتقاده، فعلى هذا المعنى أن ذكر الله تعالى نيته كان أفضل وإن لم تكن نيته لم يكن عاصيا والله أعلم، النية مشددة وقد قيل فيها بالتخفيف. قال الشاعر:
وما فسدت لي (البيت)
فصل: قيل في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ (الإسراء:84) أي على نيته، وفي قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾ (التوبة:46) قيل: النية، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسنة له»، نسخة خشية له، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى».
والحجة في وجوب النية قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5)، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نية المؤمن خير من عمله»، معنى ذلك والله