بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٢

شريك، والخوف واحد لأن المخوف واحد حيثما أراد فليس مانع يمنع ولا دافع يدفع، وكما أن ذا النون - صلى الله عليه وسلم - لم تنكسر سفينتهم ولم يخرق ولكن أحاط بهم أمر الله ولم يكن لهم سبيل الجواز حتى طرحوا منها - صلى الله عليه وسلم - وصار إلى بطن الحوت بقدرة الله الحيّ القيوم الذي لا يموت، ثم سرحت بهم سفينتهم، وكذلك سبيل القضاء والمقدر، ومن أيقن به من المتيقن فهو السّرور من شك فيه من الفاسقين والمنافقين فهو المغرور ولا توفيق لخير أبدا إلا بالله.

قلت له: فهل للراكب في السفينة أن يتوضأ بالدلاء الموضوعة على السناديس بلا أن يستأمر في ذلك أحدا؟ قال: نعم كلما كان معروفا في السفينة أنه مباح لراكبها مثل الدلاء وغيرها فليس عليه في ذلك مشورة، وهذا من الأمور الشاهرة.

قلت له: فإذا تنجس ثوبه في البحر هل يجزيه أن يعلق به حبلا ثم يطرحه في الموج يضر به حتى يرجو أنه قد نظف ويجزيه ذلك؟ قال: فإن كان ذلك يقوم مقام العرك أجزا ذلك إن شاء الله، وإن كان لا يقوم مقام العرك فيعرك إن أمكنه ذلك، وإن لم يمكنه إلا كما وصفت واطمأن قلبه لذلك أجزاه، ويقول: إن أمكنه أن يرفعه فيعركه ثم يرده إلى البحر حتى يغمره الماء فيفعل ذلك ثلاثا أجزاه ذلك إن شاء الله.

قلت له: ويجوز له أن يعرك ثوبه على الخشب المعروض في السفينة المقدم في البحر، قال: فنقول: فليستأذن في ذلك فإذا أدنوا فعل لأنه لعله عليهم فيه مضرة إلا ما هو معروف في المركب من السناديس وسواء للخشب للوضوء والغسل فلا بأس بذلك أن ينتفع به بلا رأيه لأن ذلك قد أباحوه إن كان معروفا بذلك على ما وصفناه.

قلت له: فالدلاء الموضوعة على السناديس إن وقع من استقائه بلا تعمد منه هل عليه في ذلك تبعة؟ قال: فنقول: لا نرى عليه تبعة إذا لم يتعمد والله أعلم بالصواب.

قلت له: فحكم ما في المركب الأدوات والأمتعة إذا أحدث فيها أحد من الركاب حدثا لمن حكم ما في السفينة من المتاع كله وإلى من يتخلص هذا المحدث فيه من الناس؟ قال لي: المعروف بالسفينة والمنسوبة إليه أنها له إلا أن يقر بشيء منها، ومن متاعها لأحد من الناس فذلك لمن أقر له به، وإن عجز ذلك تخلص منها إليه. قال: له أن يتخلص منها إلى من أقر له بها.

قلت له: فإن أراد أحد من الركاب شراء شيء من الطعام أو شراء شيء من

١٬٩٥٥ / ٤٬٣٨٩