الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٣المتاع في السفينة وأراد أحد غير صاحب السفينة أن يبيع أو يهب له ويقول ذلك الرجل إنه له هل له أن يصدقه في ذلك ويأخذ منه بما أعطاه أو وهب له؟ قال: فإن كان في يده فهو أولى به، وإن كان يستخرجه من السفينة وهو لا يعلم أنه له فيطالع فيه صاحب المركب، فإن أقر له به اشتراه منه وإن تناكر أودعه إلى سواه.
قلت له: فإن كان هذا الرجل يخرج هذا المتاع من تحت فراشه أذلك كله سواء أو كيف الوجه الذي يعرف فيه من يكون في السفينة إنه ذو يد فيه؟ قال: فإن كان هو يعرفه مثل من قد ركب معه من أصحابه أو غيرهم قد عرفوا له منسوبا إليه، وإن كان لا يعرف أنه له فذلك كما وصفنا إلا أن يكون من ثيابه التي هي على بدنه أو شيئا من السلع محزوما فيها فذلك ذو يد فيه، وأما سائر ذلك مما يراه يستخرجه من المركب ولا يعلم أنه له فلا يكتفي برأيه إلا عن رأي صاحب المركب.
قلت له: فإنه يرى الرجل قاعدا على فراش في المركب ويقول فراشي ويجيء ويذهب ويخاصم عليه هل يكون هذا ذا يد فيه؟ قال: فليس هذا له إلا كما وصفنا والله أعلم بالصواب، ويقول إلا من باب واحد ولم يحاكمك فيه أحد أن يكون القاعد على الفراش والآتي إليك بالسلعة رجلا ثقة في دينه لا يشك في أمانته ويطمئن قلبك إلى قوله، فهذا يجوز لك أن تشتري منه ما لم يعارضك فيه معارض ممن يستحق ما في المركب بالحكم لأن الأمين لا يفعل إلا ما هو له ودعواه في الحكم عند من لا يعرفها غير مقبولة إلا ببينة عادلة فصار الحكم في الظاهر غير الحكم لك أنت بالسرائر فافهم الفرق في ذلك، وهذا الفرق في الأمين، والله أعلم بالعدل.
قلت: أفليس له أن يمضي إلى الوضوء والتنور والفنطاس والقنبار إذا احتاج إلى الوصول إلى الناخذ أو إلى صاحب له يوصيه بحاجة أو يأخذ من عنده حاجة حيث أمكنه لأنه ليس في السفينة طريق معروف؟ قال: فيجوز له أن يقوم في حوائجه ويمر إليها بلا ضرر فيما لم يحجر عليه صاحب المركب من بعض ما هو فيه ألا يطأ عليه فيتحرى سوى ذلك فيما لم يحجر عليه ولم يتعمد هو مضرة فلا أرى عليه بأسا إن شاء الله، وهذا مما يضطر إليه أو ما لابد له منه، وإن كان له منه بد فالسلامة أولى به من المخاطرة فيما هو مستغن عنه، والله أعلم بالصواب.
قلت: فلمن حكم الماء الذي في الفنطاس إن استحل صاحب المركب أن يشرب منه كلما أراد يجوز له ذلك، قال: فحكم الماء للشاربين منه لأنهم شركاء فيه، ولا