الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٤ينبغي لهم أن يتأثروه بحيلة من الحيل إلا عن رأي الجميع لأنه يدخل ضرر ذلك على الجميع، والله أعلم.
ومن غيره: وقال من قال: إن الماء الذي في الفناطيس لصاحب المركب، وعلى صاحب المركب القيام للراكبين بسقيهم لأنهم على ذلك حملهم، ولا بأس على من آثره صاحب المركب بشيء من ذلك ما لم يتعمد هذا إلى ضرر، وليس لصاحب المركب أن يتأثر به وعليه العدل فيه.
قلت له: فإن تبع أحد من الركاب تبعة من الماء وزاد على ما يسقاه غيره وهل يجوز له أن يتخلص إلى صاحب المركب ويجزيه ذلك عن استحلال القوم كلهم؟ قال: فنقول إن لم يدرك ذلك من الركبان وكان ذلك برأي صاحب المركب فالذي يختار من هذا أن يستحل صاحب المركب وأن يتحرى بمقدار ذلك للفقراء، وقال: لو أن رجلا أصابه الظمأ وخشي عليه أصحابه الموت كان عليهم أن يلتمسوه بما يشاورون في ذلك على أصحاب المركب كلهم.
قلت: فهل يشاور في ذلك الجباه أو ابن الجباه وهم حاضرون، ومن غيره قال: نحب في هذا قول من قال: إن الماء حكمه حكم صاحب المركب وإن صاحب المركب عليه العدل في ذلك لأنه لا يشاركه في ذلك أحد في الملك وإنما الشركة في هذا في العدل، ولولا ذلك كذلك لكان كل من انقحم من الركبان أو مات أو غاب لم يكن لسائر الركبان ولا لصاحب السفينة أن يشرب من الماء لأن فيها غائبا ولا يشتمل عليه اسم الشركة في التسمية في القسم وجه الإيثار به فيقع منه الضرر على بعض الركبان ويتأثر واحد، وقد جاء الأثر أن على الوالد أن يقسم بين أولاده في المحيا والممات وأن لا يؤثر بعضهم على بعض في ذلك ذلك، ثم إنه جاء أنه من أعطاه والده عطية ولم يعط غيره من أولاده فإن ذلك إثمه على الوالد إن كان خاف في ذلك، وذلك جائز للولد ولو علم ذلك، وإنما الإثم على من فعله كذلك من يلي قسم شيء مما قد ائتمنه الله عليه فعليه التسوية بالمناصفة، فإن أعطى أحدا أكثر من أحد لم يستحقه ولم تكن القسمة أصلها باستحقاق ميراث أو شراء أو وجه ملك أو غنيمة وإنما هي لمن حضر من أهلها فعلى القاسم التحري وليس له قصد الضرر ولا إثم على من أعطاه وهو واسع له في الأصل، وعنه قال في كراء الركبان في السفينة إلى البر ومن البر إلى السفينة أنه على سنة المركب في ذلك.