بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٦

للكلاب، وقالوا له أو قال له القائل: فقد فعلوا، قال: على معنى قوله فلهم أو لم يقل لهم جنان الفردوس ونعيم لا يزول، والمعنى معناه لهم، فليس قولنا إنا نأمر هذا ألا يقاتل إلا كما قد روي عنه في الحياط عليهم، ولعل ذلك أوفر حظا لأن الله يقول في إحياء النفس التي قد أشرفت على الهلاك: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ (المائدة:32) فإن كان هذا الرجل إذا أخر نفسه عن القتال رجا بذلك سلامة هؤلاء جميعا فهذا إن صدقت نيته وطهرت سريرته وعلانيته وشكر الله له ذلك، فأرجو أن له حظا في الفريقين لأن الله قد علم أنه لا يؤخر نفسه عن قتال عدوه توفيرا لنفسه ولكن التماس ما يرجو من فضل الله عليه أنه أوفر عليه وعلى جماعة المسلمين الذين معه، فهذا الذي قلناه إذا كان هو دون جميع من في المركب يريد القتال وحده والبحر غير البر اخترنا له ما قلناه، وإن كانت الحرب قد وقعت بينهم واستسلموا كلهم وهم في حال المحاربة فمر على ذلك وعلى سبيل الشهادة رأيناه قد حاز الغنيمة والصفقة الحسنة الكريمة لأنه قد يروى عن بعض ما عني بذلك قال لهم بعد ذلك، ولعله في حد الموت، ولعله قد عزم على القتال أنه قال: ما

أفلح من ندم لعله معنى قوله من ندم على ما لأمره عليه في القتال أما في البر فغير هذا.

قلت له: أرأيت إذا عزم أصحاب السفينة على القتال وألبسوا السفينة وبرزوا السلام في موضع القتال على دفات السفينة، وكذلك جعلوا هنالك الحجارة وليست تلك الحجارة في يد أحد ولا ذلك السلاح في بد أحد هل للمسلم أن يقاتل بذلك السلاح ويرمي بتلك الحجارة أو ليس له ذلك؟ قال: فإذا أباحه ذلك من أهله، وإنما برزوا للقتال، ومن أجله قاتل به وإن ارتاب في ذلك لم يقاتل به إلا بإذن أهله وذلك مما يصح عنده في وقت المحاربة لما أبرزوه بالشاهر من ذلك.

قلت له: فالسلاح يرمي به العدو مثل الحراب وأشباهه هل له أن يقاتلهم بذلك؟ فنعم له أن يقاتلهم بسلاحهم ويستعين به عليهم ولا ضمان عليه فيما تلف في حين المحاربة، والذي نختاره لمن بلي بذلك عند المخالفين لدينه لا يقاتل بسلاحهم حين يستأمر من علم أن السلاح له أو كان في يده ولم يعلم أنه لغيره أو يؤمروا خاصة مع من يؤمرون أن يقاتل بسلاحهم، وهذا اختيار منا لأهل الورع في مخالفتهم.

قلت له: فإذا جاءت البوارج، وقال أهل المركب أن هذه بوارج الهند ولم يرتب المسلم في ذلك وغنمهم أهل المركب هل للمسلم أن يأخذ من تلك الغنيمة أو يأخذ

١٬٩٥٩ / ٤٬٣٨٩