الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٩الباب الحادي والثلاثون
في الخارص وما أشبه ذلك ومعونة السلطان وحمل كتبهم
وعن الخارص الذي يخرج على الناس، قلت: هل يبرأ منه بذلك ولو لم يعلم أنه أخذ بخرصه من أحد من الرعية شيئا؟ وهل يكون خرصه على الناس أموالهم من كبائر الذنوب قبل أن يؤخذ بخرصه إذا خرصه للظالمين أم لا؟ فمعي أن الخرص الذي يشهر من الظالمين من هؤلاء السلاطين الذين هم أهل ظلم لا مخرج له منه إلى غيره من العدل، وكل من ثبت عليه اسم في المعونة فيه وجب عليه حكم البراءة لأنه من أعوان الظالمين، والحكم بالبراءة عندنا جار على من يثبت عليه إثم في المعونة على الظلم بأي وجه تثبت المعونة منه.
قلت: وكذلك من سأله الخارص عن أرض فقال المسؤول وهو من الرعية هذه الأرض لزيد يقول للخارص ثم لم يعلم خرصها الخارص أم لا هل يبرأ من هذا الدال من حينه أم حتى يصح أن الخارص خرصها؟ وهل يلزمه ضمان ذلك حتى يعلم أنه لم يظلم بدلالته أحدا أم لا يلزمه؟ فمعي أنه إذا فعل ذلك معينا على الظلم برئ منه من حين معونته على الظلم عمل به أو لم يعمل له، وأما الضمان فلا يبين لي عليه ضمان إلا أن يعلم أنه أخذ بدلالته إذا تاب من ذلك واستغفر ربه من المعونة على الظلم.
وكل من ظهر منه المعونة على شيء من الظلم كان حكمه سواء لمعونته للظالمين على ظلمهم، وهو من الكبائر لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة:2)، قلت: وكذلك الكاتب إذا خرج من الكتبة وطلب أن يرد إليها هل يسع المشايخ أن يطلبوا له إلى السلطان أن يرده إلى عمله الذي كان فيه أو سواه؟ فإذا كان على الظلم أو شيء من الباطل فلا يسعهم ذلك، لأن ذلك من التعاون