الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٠على الظلم والعدوان.
مسألة: وعن رجل أخذه عامل السلطان أن يحمل له كتابا إلى السلطان من قرية إلى قرية وهذا الحامل لا يعرف ما في الكتب، قلت: له يسعه ذلك ما لم يعلم أن فيها ظلما؟ فلا يعجبني أن يحمل للسلطان الجائر الكتب إلى بعضهم بعضا إذا كان معروفا أنهم يكتبون إلى بعضهم بعضا بالظلم فيما تعارف بذلك وينفذ ذلك بينهم بالكتب، فإذا كان هكذا كان الحامل معينا لهم إذا عرف ذلك، وأما ما لم يعرف ما في كتبهم ولا شهر ذلك معه حين ذلك منه فأرجو أن لا يضيق عليه إن كان يحتمل أن يكون فيها غير أمور الجور والظلم، وإن لم يحتمل ذلك لم تسعه ذلك عندي المعونة على الظلم.
مسألة: وعن شريك في أرض ونخل إنما يقسم بالقفيز ووقف فيها الجازم فأبرأني من حصتي مما يخرج فيها من الغرم وأشهد لي وكتب على شريكي نصيبه ثم خرج الجازم فخرج منها غرم أأؤدي مع صاحبي أم لا؟ قال: نعم لا براءة لك، قلت: فقد أبراني الجازم وإنما هو ظلم وحرام، وقال: وما ذلك ليس للجازم من ذلك شيء وبراءته إياك ليست بشيء، قال غيره: حسن ما يقول، وما أحسن التعاون فيما ينوب من ذلك، وقد قال من قال: إن ذلك على من يطالبه بذلك الظالم ولا غرم عليه لشريكه لأن ذلك ظلم.
مسألة: وسئل أبو سعيد عن رجل دعا الخارص إلى أرضه ليخرصها عليه فخرص عليه وخرص على جاره هل يضمن؟ قال: معي أنه إذا وقع باستدعائه الخارص على معنى الدلالة له على أرض جاره لزمه الضمان إذا أثبت معنى الدلالة لأن الدال ضامن، وإن كان إنما قصده إلى ما يسعه من الدلالة على مال نفسه وموضع جاره ظاهر لا يطلب عليه دلالة أن لو طلب أو قصد إليه لم يكن عليه عندي في هذا ضمان.
مسألة: وذكرت أنه إذا قدم الخارص ربما دخل في ذلك من يزيد على الناس فهل يجوز أن يتولى ذلك من يثق به مخافة الزيادة على الناس، وكذلك إن كانت بضعة دنانير يقسطها بالعدل بحال السوية بين الناس، فكل هذا من اعتزله وسلم عنه كان أسلم له، ومن بلي بذلك وكان الذي كتب عليه هذا قسط بالغين وكان برأيهم فأرجو أن لا يأثم إذا عنى بذلك إن شاء الله، وأما الدخول في أمر لم يشهد ولم يرض والأيتام فلا أحب ذلك، قال أبو الحواري: لا يسعه ذلك ولا توبة له من ذلك إلا أن يرد على كل من أخذه منه شيئا بلا طيبة من نفسه.