بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٠

خدمتهم هل يكون إقراره في هذا مثل البالغ؟ قال: أما في الحكم عندي فليس هو مثل البالغ، وأما في معنى ما تستيقنه العقول فذلك إلى المبتلى بذلك.

قلت له: وكذلك إن كان أحد من عبيدهم بالغا فيكون مثل الصبي، قال: هكذا عندي، قلت له: فإن كان منهم حرا بالغا ممن قد تعود لأخذ الخراج إذا كان قد قبض السلعة من المشتري ثم أراد أن يزن له فقال: هذه الدراهم من الخراج هل يسع البائع أن يأخذها ويعتقدها لفقره إذا كان من الفقراء ولا يعلم الجندي إذا كان يتقيه على قول من يقول إنها للفقراء؟ قال: معي أنه إذا اعتقد ذلك ودان بالخلاص منه حتى صح له رب علي ما قد جاء في مثل ذلك جاز له ذلك عندي على قول من يقول: إن اللافظ ينتفع بلقطته لموضع فقره وأشباه هذا.

قلت له: فإن حضره الموت وقد قبضها على هذه النية هل عليه أن يوصي بها بذلك لعله يصح لها رب أو ليس عليه وصية في ذلك، قال: معي أنه على مثل ما قيل في مثل هذا بأن عليه الوصية بالصفة من أقرب ما يرجو درك معرفة ذلك من الصفات.

قلت له: فإن قبضها على غير اعتقاد ولا نية كما يؤمر به أيكون عليه الوصية بها للفقراء على هذه الصفة؟ قال: معي أنه مثل الأول على الصفة وعليه التوبة من ترك النية.

مسألة: من الزيادة المضافة: وعن رجل يملي نخل الناس على الخارص قلت: هل يجوز أن نبرأ منه على المقام إذا لم يكن لك وليا أو تنزله على حسن الظن أنه يمكن أن يكون قد أمره صاحب النخل ويتدلل على بعض أقاربه أو أصدقائه؟ أو كيف الوجه في ذلك؟ فعلى ما وصفت فقد قيل في ذلك باختلاف، فقال من قال: إذا رأيت من يفعل ما هو باطل مع الناس من أكل أموالهم وسفك دمائهم وظلمهم فعليك أن تبرأ منه حتى تعلم أنه كان في ذلك محقا وأنه فعل ذلك بما يسعه، وقال من قال: إذا كان يحتمل أن يكون في ذلك محقا في وجه من الوجوه لم تجز البراءة منه، وكلا القولين من قول المسلمين، والقول الآخر أحب إلينا وبه نأخذ إلا أن يكون الفاعل لذلك من أهل الباطل، والقول الأول في مثل هذا أحب إلينا وبه نأخذ.

مسألة: وعمن يأخذ دراهم الناس ويسلمها بأمرهم في الخارج هل عليه ضمان؟ قال: لا ضمان عليه، قلت: فإن أخذها هو ودفع عنه مثلها في الخارج من ماله؟ قال: لا يجوز له ذلك وعليه رد ما أخذ منه لأنه خالف أمره.

٢٬٠٠٣ / ٤٬٣٨٩