بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٦

مسألة: أحسب عن البسياني وسألته عن رجل أخذه السلطان فحمله رأس رجل من الناس فحمله خوفا على نفسه أتسعه التقية أم لا؟ قال: لا تسعه، قلت: أرأيت إن حمله ونوى في حمله أنه إن قدر على دفنه فهو سواء أم ليس له عذر؟ قال: ليس له عذر في ذلك أن يعينهم على الظالم وأما نيته في دفنه فذلك عليه واجب إلا أن يخاف أن يقتل لم يحل بنفسه.

مسألة: وعن أعوان سلطان جائر يجوز أن أؤجر أحدا منهم على رجل في طلب حاجة ويسعني أن يشتري لي شيئا أرخص مما يشتري أو مثله فعلى ما وصفت فإن كنت تعلم أن الذي ترسله عليه تقية أو يخاف ذلك أن يجر لك أن ترسله عليه فيما ليس لك عليه وكذلك في الشراء، إذا كان البائع يتقيه فأعطاه أرخص مما يعطي الناس لم يجز لك ذلك، وإن باع له كما يبيع للناس جاز له ذلك.

مسألة: من الزيادة المضافة وعن رجل حضر فجلس السلطان ثم أحضر رجل فضرب فصودر على ألفي درهم فلما انفصل أمره دفع السلطان إلى ذلك الرجل قرطاسا، وقال: اكتبوا على هذا الرجل قبالة بما قد ضمن فكتب ذلك الرجل بأمر الرجل المصادر هل يلزمه ضمان؟ قال: لا يأمن على نفسه فيما يثبت بكتابه من ظلم الرجل (رجع إلى كتاب بيان الشرع).

مسألة: وعن رجل وضع مع رجل تمرا فلما جاء ليحمل تمره خاف هذا أن يعاقبه السلطان فأعلمه أن فلانا جاء ليحمل تمره من عندي فذهب إلى السلطان فمنع الرجل أن يحمل تمره فقدر الله أن الرجل حمل تمره ولم يأخذ السلطان منه تمرا ولا غيره، وذهب الرجل فلما خلا له ما شاء الله رجع إلى البلد فأعطى السلطان منه تمره ولا غيره وذهب الرجل فلما خلا له ما شاء الله رجع إلى البلد وأعطى السلطان الخراج فعلى ما وصفت، فإذا كان صاحب التمر قد نجا بتمره ورجع إلى البلد برأيه وأعطى السلطان الخراج برأيه بلا طلب من السلطان إليه في رجعته ولا خوفه من منزله بدلالته هذه فلا أرى على الدال شيئا من الغرم، وعليه التوبة إلى الله من دلالته للسلطان على أموال الناس، وإن كان الرجل إنما أعطى الخراج بشيء عناه من دلالة هذا الرجل فعليه الغرم والتوبة، وقلت: إن كان الرجل لم يحمل تمره حتى ضمن للسلطان أو رهن في أيديهم رهنا فهذا على الدليل الغرم للرجل لما أخذوا منه بدلالته وإن أحله من ذلك جاز له وعمن يبتلي بجور هذا السلطان فيضمن ماله من عندهم لنفسه خاصة ثم يقبل السلطان إلى أهل القرية فيحمل عليهم الخراج على نحو ما

٢٬٠١٩ / ٤٬٣٨٩