بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٧

ضمن ذلك الرجل ماله هل هو آثم فيما فعل السلطان في غيره من الظلم؟ فعلى ما وصفت فلا نرى هذا آثم فيما فعل.

مسألة: وقال محمد بن جعفر: وقلت: هل لدليل الجبار المقهور على الدلالة أن يزلهم عن الطريق حتى يهلكوا أو يهلك دوابهم؟ وهل يجوز للمسلمين أن يغتالوهم بالقتل أشتاتا أو مجتمعين بالسيف أو ينقص الآفات وكذلك دوابهم؟ فأقول: إنهم لا يبدأون بشيء من ذلك حتى يدعوا إلى الحق فإذا امتنعوا وحاربوا استحل ذلك منهم جميعا في محاربتهم فإذا لم يكن محاربة وكانوا في قرية كما ذكرت فلا نحب أن يغتال أتباعهم إلا بعد الحجة والصحة وأما أميرهم فإن كان قد دعاه أحد من المسلمين إلى الحق فقتله فقد أحل المسلمون أن يقتل ويغتال والله أعلم. وقال أبو المؤثر: لا أرى قتل الجبابرة ولا قتل أحد من أعوانهم فتكا إلا من بعد الحجة والمناصبة أو يبدأوا بالقتال فيقاتلوا إلا أن يكونوا قتلوا أحدا من المسلمين على دينه فإنه يقتل فتكا من المسلمين على دينهم ويقتل إمامهم وقائدهم إذا قتل بأمره أو بيده أحد من المسلمين على دينهم ويقتل من أعوانه من تولى قتل المسلمين بنفسه وأعان على ذلك.

مسألة: قال أبو المؤثر: وإن سار الجبار إلى قوم يريد ظلمهم فما أرى على الدليل بأسا أن يغويهم حتى يهلك الجبار ومن معه.

مسألة: ومن غيره: وأما الذي دل الجبار على قتل رجل فيقتل أو يضرب بدلالته أو يسلب فمعي أنه قد قيل: إن الدال على شيء من هذا بالباطل ضامن آثم وعليه أداء الحق من ذلك، ومعي أنه يجب على الدال القول إذا قتل بدلالته، وإذا أخبر من يجبر هؤلاء الفاعلين من الظالمين يريد بذلك الدلالة فهو سواء عندي إذا كان على الظلم، وإذا قصد إلى الدلالة على الباطل قصد إليها إلا أنه ناس لما يلزمه فيها أو سهوا عن ذلك فأخاف أن لا يزيد ذلك الضمان عنه وإن كان سالما من الإثم إن كان ناسيا صحيحا في ذلك.

مسألة: عن الأزهر بن محمد بن جعفر فيما عندي وعن الذي يزرع الطوي وله فيها شركاء فأتاه الخارص فأعلمه بالشركاء حتى أخذ منهم فقال من قال: إن ذلك لا يجوز وعليه الغرامة وأما أنا فواقف عن ذلك والقول فيه، والله أعلم.

مسألة: جواب أبي الحواري: وعن رجل يصح عليه أنه بغى على رجل إلى سلطان جائر فأخذ ذلك الجبار شيئا من ماله مثل ثوب أو عبد أو حب أو تمر ثم أخذ

٢٬٠٢٠ / ٤٬٣٨٩