بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٢

إن لم تجد امرأة، وقال: ليس على المضطر جناح، وعلى الماخض إن استطاعت أن لا تنظر إليها القابلة فلتفعل إلا أن تضطر إلى ذذلك.

مسألة: ومن الأثر: حدثنا أبو علي رحمه الله أن امرأة جابر بن زيد رحمه الله عناها وجع في كبدها فإنها أرادت أن تكتوي في ذلك الموضع فأبى عليها جابر وكره ذلك، وإن جابرا خرج إلى موضع ثم رجع فإذا المرأة قد عوفيت، فقال جابر: فعلت؟ قالت: نعم، وإن جابرا هجرها وخرج إلى مكة وخرجت امرأته أيضا، وإن المرأة أتت ابن عباس فشكت هجر جابر لها فأرسل ابن عباس إلى جابر فقال: ما فعلت هذه المرأة؟ فقال: هذه لم تتوكل على الله، وقد فعلت ما فعلت، وقال الله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ قال: ثم وقف جابر فقال ابن عباس لجابر: أتم الآية، قال: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ (الطلاق:3).

مسألة: وعن المرأة تحتاج إلى قطع العرق هل يجوز لها أن تبرز للطبيب شيئا من بدنها حتى يمسه بيده أو يداويها، فقد أجازوا ذلك ويكون ذلك بحضرة زوجها ووليها.

مسألة: وعن امرأة عرض لها وجع قريب من فرجها هل يجوز لها أن تريه الطبيب فيداويه؟ قال: نعم، قال أبو عبد الله: يخرج ذلك الموضع وحده ويعالج والولي معها وإن تولى ذلك الولي فهو أحب إلي.

مسألة: وعن المطبب إذا قطع لرجل عرقا فمات المقطوع له العرق أعلى المتطبب ديته؟ قال: إن زاد على ما يقطع الناس فعليه الدية وإن لم يزد فلا دية عليه، قلت: فإذا قال ورثة الميت إنه قد زاد أكثر مما يقطع الناس، وقال هو: لم أزد أكثر مما يقطع الناس، القول في ذلك قول من قال من القول قوله وعلى ورثة الميت البينة أنه زاد أكثر مما يقطع الناس، وكذلك لو قال المتطبب إنه لم يمت، وقال ورثته: إنه مات أن عليهم البينة أنه قد مات، وكذلك إن قال إنه لم يقطع شيئا، وقال ورثته: إنه قطع له أن عليهم البينة أنه قطع له وعليه اليمين، قيل له: وكذلك إن سقاه دواء فمات، قال: إذا سقاه دواء يعرف فلا ضمان عليه، وإن سقاه دواء لم يعرف فعليه ديته.

مسألة: ومن الأثر: عن رجل يداوي ويغمر الحلق، قال: لا يغمر الحلق فإنه كان ينهى عن ذلك.

مسألة: وإذا قطع المطبب لرجل عرقا فمات المقطوع له العرق فإن زاد المتطبب على ما يقطع الناس فعليه الدية، وإن لم يزد فلا دية عليه، وإذا قال ورثة الميت:

٢٬٠٤٥ / ٤٬٣٨٩