بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٧

برأي سيده، فلا أحب أن يبرأ السيد إلا من قدر صحته من أجرة العبد من جملة الضريبة ولا يبرأ من حصة العبد التي قد أخرجه له ورضي له بها وسقط بها حق نفقته وكسوته.

وقلت: إن كان هذا يدل على سيد الحجام مثل ذلك أن لو أخذ ذلك من ماله مثله أو يحجمه الحجام فاعتقد أنه قد أخذ ذلك من ماله، وقد أبرأ نفسه مما يلزمه له من حق هل يكون قد برئ؟ فمعي أنه إذا كان مثل ذلك الذي فعل في ماله من البراءة والمقاصصة يخرج معه في حكم الاطمئنان أنه يرضي رب المال وتطيب نفسه له بذلك فأرجو أن ذلك جائز في حكم الإدلال.

وقلت: إن كان معه لو أنه أخذ من ماله ذلك لطابت نفسه به وأما على هذا فلا يدري هل له أن يبرئ نفسه منه بلفظ أو يعتقد حتى يعلم أن نفسه لا تطيب به؟ فمعي أنه لا يجوز ذلك حتى تطمئن نفسه ويسكن قلبه إلى أن رب العبد يرضيه ذلك وتطيب نفسه به خاصة أو بمثله من ماله على سبيله ذلك وأما على الريب في ذلك فلا.

وقلت: ولو استأذنه في استعمال عبده أو دل عليه فيه كان هو يعمل معه شيئا إلى أن سدعه سدعة آلمت العبد فيما مع هذا هل يكون سالما من هذه الساعة؟ فمعي أنه إذا كان السدعة مما لم تؤلم فليس في ذلك إدلال، ومعي أنه ضامن للسيد إلا أن يخرج معه في الإدلال أن تطيب نفسه إن أبرا نفسه من أرش ذلك فأبراها على ذلك فأرجو أنه يسعه.

وقلت: إن كان السدعة خطأ هل يكون سالما؟ فمعي أنه يلزمه ضمان ذلك في حكم ما يلزم من أرش الخطأ في أحكام الأرش في ماله لأنه ليس في العبد عقل، والعقل هاهنا الدية وهو بفتح العين.

وقلت: إن كان يلزمه له شيء فكم هو؟ فالله أعلم والسدعة يختلف أحكامها فربما وقعت موقع الضربة، فإذا كانت كذلك في النظر فلها أرش الضربة وإن أثرت فلها نصف سدس عشر الدية وإن لم تؤثر فلها ربع سدس عشر الدية، وفي العبد مثله من قيمته، وفي الوجه مضاعف ذلك ويكون لها إذا أثرت في الوجه سدس عشر عشر الدية، وإذا لم تؤثر فنصف ذلك، وفي العبد مثل ذلك من قيمته، فإذا كانت دون الضربة في النظر سميت في الحر سوما ثم كان في العبد مثله من قيمته، والحر مثل العبد في ذلك عندي كان في عمل بأجر أو بغير أجر، ولا تختلف أحكام السدعة، لأن السدعة

٢٬٠٥٠ / ٤٬٣٨٩