بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٧

الباب الثالث والخمسون

فيما يجوز للإنسان أن يفعل في نفسه

وعن رجل لم يسمح قلبه بترك أمه أو أبيه ففداه بنفسه هل يسعه ذلك أم لا؟ قال: ليس له أن يظلم نفسه عن ظلم غيره ولا يظلم غيره عن ظلم نفسه إلا أن يأتي إنسان برأيه فلا عليه.

مسألة: من جامع أبي محمد، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه متوشحا بها في نار جنهم خالدا فيها أبدا».

مسألة: من الحاشية: ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في كفه يتحساه في نار جهنهم خالدا مخلدا فيها أبدا.

مسألة: ومن الزيادة المضافة من كتاب الرقاع: وعن رجل يؤجر نفسه لرجل يقعد عنه في الحبس يسعه ذلك أم لا؟ يسعه ذلك ولا يجوز له أن يظلم نفسه عن ظلم غيره.

مسألة: قلت: فمن دخل في الحريق فأكلته النار أهو سالم من إثم نفسه أم لا؟ قال: أقول إنه سالم إذا لم يتعمد لإلقاء نفسه في الحريق وإنما أراد نفعا وإزالة مال أن يتلف وهو مثاب ولا إثم عليه، وإن ألقى نفسه في الحريق متعمدا لتأكله النار كان كافرا ولا يصلى عليه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

مسألة: وعمن يقيد بقيد ثقيل فطلب أن يقيد بقيد خفيف أخف منه فيجاب على ذلك يسعه أم لا؟ قال: إذا طلب أن يخفف عنه جاز له وإن طلب قيدا غيره لم يجز ذلك له، وكذلك لا يجوز له أن يطلب أن يثبت عليه شيء من الظلم والجور ولكن يجوز أن يطلب التخفيف، وعمن أركز إلى القتل مظلوما فيقول لقاتله: اضربني

٢٬٠٦٠ / ٤٬٣٨٩