بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٢

أكثر أو أقل، والبئر ماؤها كثير لم يقدر أحد يغوص عليها يخرج ما أدرك منها، قلت: هل يجوز أن ينزح من هذه البئر أربعون دلوا؟ فمعي أنه قد قيل: إذا كان ماؤها كثيرا لا ينزح أو قدر قامتين أو فيها قدر أربعين قلة إنه لا يفسدها من النجاسة إلا ما غلب على طعمها أو لونها أو ريحها في بعض القول، وفي بعض القول معي إنه لا يفسد بما غلب على ريحها، فإذا فسدت بأحد هذه الوجوه وهي مما لا يفسد بها فإنما يجب النزح فيها إلى أن يتحول عنها حكم ما غلب عليها ولو كان ذلك بأقل من أربعين دلوا أو أكثر، ولا يضرها عين النجاسة فيها، ولو كانت باقية إذا كانت كثيرة الماء إذا لم تتغير أحكامها بأحد ما وصفت لك، فإذا أزال ذلك فلا يضرها كينونة النجاسة فيها، وإذا كانت تفسد من قلة مائها ولو لم يغلب عليها حكم النجاسة، فهذه هي التي قيل: ينزح منها أربعون دلوا عند من قال بذلك لفساد الماء منها بغير التغير.

وقلت: وما حد هذا الدلو؟ فمعي أنه قيل: بدلو البئر إلا أن يخرج عن حال تسمية الدلو عن التعارف في الصغر، فإنه يكون بدلو وسط، وكذلك إن خرج عندي عن حال التعارف في الكبر رجعت عندي إلى الوسط إلى الدلاء من دلاء مثلها، قلت: وكيف هذا النزح وما رجع من الدلو في البئر، وكانت الدلو فيها انخراقا فكان يرجع منها إلى البئر؟ فمعي أنه قيل: إنه لا يضر ما رجع من الدلاء حال النزح في البئر لأن ذلك ما لا يمتنع منه وإذا تم النزح بأربعين دلوا فقد تم منها طهارة البئر في معنى ما قيل، قلت لأبي سعيد: فإن تحرك الدلو في حين النزح فخرج منه شيء، هل يكون ذلك مجزيا؟ قال: معي أنه ما لم يخرج ذلك من حركة النزح مخرج شيء أو لشيء غير معنى حرمة النزح بشيء عرض له أن ذلك لا يضره شيء، وقال أبو سعيد رحمه الله: إن البئر إذا كانت قامتين أو قدرهما أو أكثر فقد قيل: إن هذا حكمها ولو كانت تنزح كما وصفت لك في التي لا تنزح وإذا زال حكم الغالب عليها من نجاسة فلا بأس بها، ولو كانت حالة فيها النجاسة بعد ممازجة لها كانت أو غير ممازجة من الذات أو غير الذات.

قال أبو سعيد رحمه الله: إن البئر إذا كانت لا تنزح فلا تنجس إلا أن يغلب عليها حكم النجاسة بلون أو عرف أو طعم، فإذا غلب عليها حكم النجاسة ينزح منها من الماء بغير ما غلب عليها من حكم النجاسة ليس لذلك حد في قلة ولا كثرة إلا

٢٬١٠٢ / ٤٬٣٨٩