بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٧

الباب السادس عشر

في الخنزير والميتة وجلود السباع

ومن جامع أبي محمد: الخنزير مجموعه محرم، ولا يجوز الانتفاع بشيء منه، فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون الخنزير إنما وقع على ما ذكر في الآية فلم لا يكون الشحم منه مباحا إذ ظاهر الآية خص اللحم منه بالتحريم؟ قيل له: إن الله تبارك وتعالى حرم شحم الخنزير وغيره، ومن وجوه أحدها الإجماع وكفى به حجة ووجه آخر أن الخنزير محرم بكليته حتى شعره لأن الله جل ذكره قال: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً﴾ (الأنعام:145) فرد الكناية إلى أقرب مذكور وهو الخنزير، ألا ترى إلى قوله أو لحم خنزير؟ فأتى بذكر الخنزير بعد اللحم فرد الكناية إليه فقال: فإنه رجس، وهذا موجود في اللغة مجوز أن تقول العرب أكرم غلام زيد فإن له علي حقا، يريد بذلك زيدا، وإن كان يجوز أن يريد العبد لأن زيدا أقرب المذكورين، وإذا كان هذا في اللغة جائزا وجب القول به عموما، ووجه آخر أنا لا نتوصل إلى شحم الخنزير إلا من وجهين إما بعد قتله أو في حياته، فإن أخذناه في حياته فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المأخوذ منه ميتة لقوله: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة» وكذلك لو أخذنا شحم الشاة في حياتها كان محرما، وإن أخذنا ذلك بعد إتلافه فالذكاة فيه غير لاحقة به لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج الخنزير من جنس ما لا يذكى وجعله في حيز ما وجب قتله وإتلافه حيث قال عليه السلام: «بعثت بكسر الصليب -نسخة- الأصنام»، وقتل شحمه من طريق لا سيما ميتة، وفي الإجماع كفاية عما ذكرناه وبالله التوفيق.

٢٬١٣٧ / ٤٬٣٨٩