الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٦٩الباب السابع عشر
في خزق الطير وسؤره وبوله وما أشبه ذلك
وقيل في الخزق إذا وجد: إنه يحكم بنجاسته وأنه مفسد لما مسه، وبعض يراه طاهرا لأنه يحتمل أن يكون من خزق العصافير، وبعض يعتبره بالموضع ويحمله على الأغلب من طير ذلك الموضع مثل الباطنة يرى فيها الأغلب هو الغراب فعلى هذا يخرج الحكم فيه، والله أعلم.
ومن كتاب (الأشراف): ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل ذي ناب من السباع، واختلف أهل العلم في هذا
الباب، فكان الشافعي يقول: يتوضأ في جلود الميتة كلها إذا دبغت، وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسا عليها إلا جلد الكلب والخنزير، فإن النجاسة فيهما وهما حيّان قائمة، ووافق أصحاب الرأي في جلود الخنزير فقالوا: لا بأس بجلود السباع كلها بعد الدباغ ما خلا الخنزير، واحتج بعضهم بخبر وعلة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، ومنعت طائفة الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وبعده مذبوحا وميتا، هذا قول الأوزاعي وابن المبارك وإسحاق وأبي ثور ويزيد بن هارون، قال أبو بكر: قد احتجت هذه الفرقة حججا إحداها أن الله قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية، فذلك عام على جميع الميتة ليس لأحد أن يخص من ذلك إلا بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأما الخنزير ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإباحة الانتفاع بجلود ما يؤكل لحمه من الميتة بعد الدباغ فأبحنا ذلك وبقيت جلود السباع محرمة بالتحريم العام، وقد ذكرت باقي الحجج في غير هذا الكتاب.