بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٠

قال أبو سعيد: معي أنه قد مضى القول في نجو ما يستدل به على شبه هذا، وإذا ثبت الدباغ طهارة إهاب الميتة وإهاب الخنزير، فلا أجد معنى بحجر ذلك في جلود السباع لثبوت النهي عن أكله لأنها ليست بأشد من الخنزير والميتة، وإنما جاء النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، فلو ثبت تحريم ما لعلة ما وقع إلا اللحم، لأن المخاطبة إنما تخرج في أكل اللحوم، وأما جلد الكلب فلا أجد معنى يستحيل في الدباغ في معاني ما يشبه القول في، لأنه إنما جاء القول بنجاسة جلده فإذا ثبت معنى ذلك لم يستحل عندي بعد النجاسة إلى طهارة بوجه إذا كان نجسا لعلة الذوات في الأصل.

ومن كتاب الأشراف: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن جلود السباع، واختلف أهل العلم في جلود الهر والثعالب والنمور وغير ذلك من السباع فممن روينا عنه أنه كره أن ينتفع بشيء من جلود السنانير أو يؤكل لحمها وأثمانها، عطاء وطاووس ومجاهد، وكره عبيدة السلماني جلود الهر وإن دبغت، وكره الشافعي جلود السباع، وكره الحسن وعمر بن عبد العزيز جلود النمور، ورخصت فرقة في جلود السباع إذا دبغت، روي ذلك عن جابر بن عبد الله وإبراهيم النخعي.

وقد روينا عن ابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، والحسن البصري، أنهم رخصوا في الركوب على السروج المنمرة، ورخص الزهري في جلود النمور، وقال الليث بن سعد: لا بأس ببيع جلود الميتة إذا دبغت أو ملحت.

واختلفوا في الصلاة في جلود الثعالب، فروينا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب أنهما كرها الصلاة فيها، وكره ذلك أحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال يزيد بن هارون: يعيد من صلى في جلود الثعالب، وكره الأوزاعي الصلاة في جلود السباع، وأباح الشعبي والحسن البصري وأصحاب الرأي الصلاة فيها إذا دبغت، وكره سعيد بن جبير والحسن البصري والحكم ومكحول الصلاة فيها، ورخصوا في لبسها.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول جلود السباع كلها معنى الكراهية بغير تحريم، ما عدا جلد الكلب، فإنه يخرج في معاني قولهم: إنه نجس عندي، ولعله قد يحتج في معاني قولهم فساد جلود السباع بمعنى النهي عنها على قول

٢٬١٤٠ / ٤٬٣٨٩