بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٦

النجاسة قياسا على بول الأعرابي لما بال في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأمر بصب الماء عليه وحكم بطهارته وهذا هو عندي يوجبه النظر ويشهد بصحته الخبر والله أعلم. وإذا كان جف الإناء وسائر أواني الطين بشمس أو طين أو ريح أو مدة أو ذهبت منه عين النجاسة ورطوبتها فإنه يصير طاهرا بغير ماء قياسا على ما اتفق عليه أصحابنا من الأرض إذا حلتها النجاسة فذهبت عينها بشمس أو ريح أو مدة طويلة أن حكم ذلك الموضع يصير طاهرا؛ وكذلك أواني الطين إذ هي من الطين هذا سبيلها والله أعلم.

وأما الذي نجده لأصحابنا أن أواني الطين لا تطهر إلا بالماء فلم أعرف لهم فرقا فيما حكمه في الظاهر واحد والله يشهد به لما يقرب إليه.

مسألة: عن أبي سعيد وسئل عن الأوعية التي تنشف كيف يفعل فيها إذا أريد طهرها إذا كانت قد نشفت النجاسة؟ قال: معي أنه يختلف في ذلك، ومعي أنه في بعض القول أنه لا ينتفع بها وتترك إذا لم تبلغ إلى طهارتها وتطهر وينتفع بها في غير رطوبات أو تكسر، وفي بعض القول أنها تغسل غسل النجاسة على حكم الظاهر وينتفع بها؛ وفي بعض القول أنها تطهر ثم يجعل فيها الماء الطاهر بقدر ما قعدت فيها النجاسة التي تنشفها، فإن كان سبعة أيام أو أكثر سبعت وإن كان دون ذلك فبقدر ما قعدت فيها النجاسة.

قلت: فما صفة التسبيع لها على قول من يقول بذلك؟ قال: معي أنه قيل تغسل غسل النجاسة ثم تجفف في بعض القول، وفي بعض القول مجملا إذا غسلت ثم يجعل فيها الماء الطاهر سبعة أيام ثم تغسل بعد ذلك وهو معنى تسبيعها.

وقال من قال: يجعل فيها الماء والطفال على نحو ذلك سبعة أيام ثم تغسل، وقال من قال: تغسل في السبعة الأيام ثلاث مرات ويخلف فيها الماء، أو الماء والطفال على قول من يقول بذلك ثم تغسل وقال من قال: إنه يجعل فيها سبعة أيام على نحو هذا الاختلاف، وقيل: تكون هذه الأوعية في الشمس عند تسبيعها، وقيل: ولو كانت في الظل بلا شمس تجزي.

٢٬٢٠٦ / ٤٬٣٨٩