الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥٩وجميع ما خرج مخرج هذا فكل معناه عندي واحد إذا أحسن النظر فيه وفي تطهيره بأحد معاني ما قد قيل فيه من هذه الأقاويل ولا يختلف ذلك عندي في شيء يخرج مخرجه، ويخرج في هذه المعاني كلها عندي في جميع المطبوخات المستنجسات بمعاني الطبيخ منه أو من غيره، إن ذلك متروك بنجاسته ولا طهارة فيه ولا له، وكذلك الخبز يلحقه معنى ذلك، ولعله أكثر ما قيل أن هذه الأشياء كلها إذا تنجست وما أشبهها وما خرج بمعناها أنه لا وجه إلى تطهيرها، ويدفن ولا يطعم شيئا من الدواب ولا أحدا من الناس صغيرا ولا كبيرا ولا يباع، ولعله يخرج في معاني ذلك، ولا يذهب إذا ثبت أنه لا ينتفع بها بوجه يبطل بيعها وهبتها وكانت لا تقع عليها الأملاك وهي باطلة.
ومعي أنه قد قيل إنها وإن تنجست، وثبت أنه لا وجه إلى طهارتها أو ما كان منها إلا وجه طهارته، فقد قيل إنه يطعم الدواب ولو كان نجسا لأن الدواب لا إثم عليها، وليس هي في أكلها متعبدة ولا آثمة، وكذلك المعين لها على ذلك غير معين على إثم ولا عدوان، ومعي أن الذي يقول إنها لا تطعم الدواب يخرج من معاني قوله إن ذلك إثم محرم ولا تطعم المحرم أحدا من الخلق، وإن كانت الدابة ليست بآثمة ولا النجاسة عليها محرمة، فإن الإنسان محجور عليه الإثم والحرام أن ينتفع به وأن يعين على الانتفاع به.
ومعي أنه يخرج في معاني القول أنه يجوز أن يطعم ذلك الدواب والأطفال من الناس وكل من لا إثم عليه، إن ذلك يقع لهم موقع النفع وليس معي عليهم فيه مضرة ولا إثم عليه، ولا يبيعه البالغ ولا ينتفع بثمنه ولو أخبر بذلك وبنجاسته، وإذا ثبت أنه لا يبيعه فلا يبيعه لأهل الذمة، ولا لأهل الإسلام، لأن ذلك مخالط للحرام ولا يجوز بيع الحرام والحلال بصفقة واحدة، ولأن بيع الحلال والحرام في صفقة واحدة أنه كله حرام.
ومعي أنه قد قيل: إنه يجوز أن يباع إذا علم بذلك المشتري وإنما ذلك عيب عارض الحلال وليس هو في الأصل من المحرمات، وإنما النجاسة له معارضة، ويجوز الانتفاع به إذا ثبت طعمه للدواب والأطفال، وجاز ذلك ولو كان لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه الحلال، ولا يجوز في الأصل في اعتبار معانيه، لم يجز بيعه بحال، ولو تراضيا على ذلك البائع والمشتري وعلما به لأن في ذلك إدخال الضرر