بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦١

في حال الضرورات، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه، وذلك محجور محرم معي بمعاني الاتفاق من كل ما كان أصله حراما أو رجسا، وليس الرجس معارضا له من رجس غيره، ولا أعلم في بيع مثل هذا ولا شرائه اختلافا، وذلك مثل الخمر والخنزير والميتة وكل ما كان أصله حراما رجسا لا يقع به معاني الانتفاع في الجائز إلا بمعاني الضرورة أو الإثم لأنه لو أن مضطرا اضطر إلى مثل ذلك ليحيي به نفسه من الميتة وأشباهها مما لا يجوز التملك فيه لأهل القبلة، ما جاز لأحد منهم أن يبيع شيئا من ذلك، ولو كان في يده لمضطر يجوز له ولا لغيره، لأنها على غير الضرورة لا يجوز، وعلى معنى الضرورة لا يجوز حجره ولا منعه، فمن هنالك لم يجز بيعه، فهذا عندي في كل شيء أصله حرام رجس من جميع ما لا يقع به الانتفاع في معنى الجائز، مثل ما قد جاء من العذرة من الاختلاف ومما أشبهها به ووقوع موقعها فهو مثلها عندي، ويلحقه ما يلحقها من معاني ما يخرج فيها من الاختلاف.

وأما ما كان أصله طاهرا فعارضته النجاسة فلم يخرج مخرجه مستهلكا فيها ويغلب عليه أحكامها حتى لا يكون له حكم فيها، فيخرج عندي معناه معنى الاختلاف في بيع ذلك والانتفاع به من إطعام الدواب والأطفال والانتفاع به فيما يجوز من جميع ذلك، ولا يجوز عندي أن مثل ذلك من الاختلاف في مثل الخمر والميتة ولحم الخنزير وما أشبهه أن يطعم شيئا من الدواب ولا شيء من الأطفال، ولا يباع ولا ينتفع به بحال إلا في حال ما خصه من الضرورات، وكل شيء من الطواهر عارضها شيء من النجاسات، إلى أن يثبت بها حكم نجاستها في معاني الاتفاق، إلا أن أصلها من الطواهر، فلزمت الضرورة للبالغين من الرجال والنساء إلى شيء من ذلك أن يجيء منه نفسه وإلى شيء من المحرمات التي أصلها حرام رجس.

فمعي أن الحلال الطاهر في الأصل بكل حال ما بقي له اسم غير مستهلك في النجاسة فهو أولى من المحرمات في الأصل، ويجيء المضطر من ذلك نفسه دون المحرمات في الأصل، عندي ما لم يغلب المحرم على المحلل فيستهلكه فيصير حكمه حكمه وينتقل إليه معناه واسمه، فهنالك يكون عندي مثله، فإذا صار مثله فبأيها شاء أحيا نفسه به إذا كان مما يحيي ويعصم وهو من النجاسات المجتمع عليها، فلا يجوز في حال اضطرار ولا غيره لأنه إنما جاز المحرم للانتفاع به، ولإحياء النفس به، فإذا كان لا يعصم ولا يحيي فهو على جهله هذا التحريم.

٢٬٢٣١ / ٤٬٣٨٩