الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦٩الباب الثالث والأربعون
في الكنيف والبواليع وما أشبه ذلك
إنها عن أبي عبد الله محمد بن محبوب: وعن رجل أراد أن يحدث بالوعة قرب دار رجل فدفعه الرجل عن ذلك واحتج بمضرة البالوعة بداره، فقال المحدث للبالوعة: إنما أضعها في أرضي ولك أنت أيضا بالوعة قرب جداري فأعزلها فإنها مضرة لي، وقلت: إن تلك البالوعة قديمة وقد مات الذي أحدثها على صاحبه وقد خلا لذلك واحتج صاحبها بالذي سبق من مضرتها بالموضع الذي هو له، وأما ما كان من البواليع حفرها أهلها وماتوا، فتلك لا تخرج من أمكنتها ولو كانت مضرة لمن طلب، وأما من أراد أن يحدث شيئا فليس له أن يحدث شيئا إذا وقف العدول فرأوه مضرة، وأما إذا لم يكن مضرا لجاره فلا يمنع أن يصنع في ملكه ما أراد إذا لم يكن مضرا بجاره.
مسألة: قال أبو سعيد -رحمه الله- في الخلاء على الطريق إذا مات محدثه، فالذي عندي أنه قيل: ليس على الورثة إزالته وكذلك إذا أدركوا باب الخلاء مفتوحا إلى طريق لم يكن عليهم سده ما لم يعلم باطله، ولكنه قيل عندي أن عليهم إزالة ما أحدث فيه منهم من الأذى على الطريق، وإن شاءوا أن سدوا
الباب فذلك إليهم ولا يحكم عليهم بسده، وإنما يحكم بصرف الأذى، وإن كان هذا الخلاء على الطريق ومحدثه قد مات وكان يطرح فيه التراب والناس يدخلونه، كان عندي لورثته أن يقفوا ما وجدوا الهالك يفعله من طرح التراب في الخلاء، ولا يحكم عليهم بإزالة الرائحة عن الطريق، إذا لم يكونوا هم الذين يحدثونها، قلت: فإن ظفر بأحد أنه يدخل هذا الخلاء ويتنفس فيه والاستراحة، هل يحكم عليه بصرف الأذى؟ قال: معي أنه إذا كان معروفا بذلك على الإدمان أخذ بذلك، وإن كان لابد من ذلك أمر أن لا يعود إذا كان يتولد من فعله مضرة على المسلمين في طريقهم.