الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٩الباب الحادي والخمسون
فيمن كانت فيه نجاسة ثم نسيها
فلم يدر غسلها أم لم يغسلها
ومما يوجد أنه من جواب أبي محمد عبد الله بن محمد -رحمه الله- وعن رجل أصابته الجناية وكان قبل ذلك قد جاء من الغائط فذهب واغتسل من الجنابة ونسي الغائط حتى قام يصلي فلم يدر أغسل الموضع أو لم يغسله؟ قال: فالذي وجدت في الأثر عن أبي المؤثر -رحمه الله- أنه قال: من كانت به نجاسة فدخل الماء الجاري وهو ذاكر لما فيه من النجاسة وإنما دخل بعد ليغتسل من تلك النجاسة وغيرها فلما قام شك فلم يدر غسل تلك النجاسة أو لا، قد لبس ثيابه، قال: لا بأس في ثيابه.
وكذلك أقول في وضوئه إذا كان قد توضأ إلا أن يرى أثرا من النجاسة فيه فإنه يعيد الوضوء وما مس ثوبه من تلك النجاسة وهي رطبة فسد ثوبه، قال غيره: إذا دخل الماء هو ذاكر للنجاسة ويريد غسله وذكر أنه قام إلى الماء يريد غسلها أو ذهب ليغسلها ثم لم يعلم أنه نسي ذلك، فلما خرج من الماء أو قام من الماء نسي ذلك فهل على أحكام الطهارة والقيام إليها حتى يعلم أنه نسي ذلك وأهمل ذلك وتركه أو رجع عن نيته تلك من القيام إلى الطهارة.
وإن كان دخل الماء ولم يعلم أنه كان ذاكرا للنجاسة حتى قام من الماء ولبس ثيابه فهذا عليه أن يغسل النجاسة ويغسل ما مس ثوبه من تلك النجاسة ويعيد الوضوء، وهذا عندي مثل ذلك، ولكن أقول يعيد الوضوء.
وأما موضع النجاسة إذا كان قد عركها عركة واحدة في الماء الجاري مع ذهاب أثر النجاسة يجزي، وأما أبو المؤثر -رحمه الله- فقال: لا يجزي من بعد ذهاب أثر النجاسة في الماء الجاري إلا ثلاث عركات، فإذا كان موضع الغائط قد غسله من النجاسة