بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٢

الحكم على قول من يقول: ليس عليه النظر ولا المس حتى يستيقن أنه خرج منه شيء، فإذا أمكن أن خروج ذلك الذي وجده خارجا كان بعد تمام صلاته إن كان في صلاته، أو لمعنى من المعاني مستحيل عن حكمه خارجا في وقته على ما عاينه وأبصره، فليس عليه في حكم ما مضى شيء وصلاته تامة حتى يستيقن أن ذلك كان خرج في حين ما وجده، وهذا صحيح في معنى الحكم.

ومعي أنه يخرج على قول من يقول: إن عليه النظر والمس فإذا لم ينظر أو يمس في وقته ما كان .. يجده يخرج أو ينزل من إحليله حتى أبصر بعد ذلك فإذا هو خارج، فمعي أنه قيل: إن عليه فساد صلاته إن كان في مصلاه حتى يعلم أنه إنما خرج من بعد تمام صلاته ولو أمكن ذلك لما قد تقدم من دخول ذلك عليه، ولو لم يكن نظر ذلك، فلما فرغ من صلاته نظر وإذا هو خارج منه مثل ذلك لمعنى المسألة الأولى لم يكن عندي في القولين عليه إعادة في صلاته حتى يعلم أن ذلك خرج في صلاته، وفرق صاحب هذا القول القائل فيه بالاحتياط بين وجوده لذلك في هذا المعنى وبين إذا لم يجد.

ويخرج ذلك عندي في معنى الاحتياط، وأما في معنى الحكم فسواء لأن ذلك يخرج من المعارضة من أمر الشيطان مما يزيد به اشتغال الإنسان مع ثبوت حكم طهارته، ومنه والأخذ بمعنى الحكم أقوى عندي في معارضة الشيطان والأخذ بالاحتياط ما لم يخف في ذلك دخول الشك والوسواس عليه إلى ما يخرجه من معنى الحكم والاحتياط لا بأس به، ولعله أحوط ولكنه ربما كان من ترك الحكم وطلب المبالغة في الخروج من مثل هذا تولد الشكوك والوسواس حتى يخرج صاحب ذلك إلى معنى مفارقة الحكم والاحتياط من ترك الفضائل في وقتها، والجماعات مع أهلها، وفاته لذة ما أدرك غيره ممن أخذ بالحكم واستقام عليه وإن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع ما ترجى الفسحة في مواضع الاختيار، فليس ذلك بضار بأن يستعمل الاحتياط عند الاختيار، ما لم يخف تولد المضار والحكم عند الاضطرار وخوف تولد الأضرار.

ومن نال الحكم فقد أدرك حكم الأصول، ومن أخذ بالأصول واستقام عليها كاد أن يقدر به على كثير من أموره، والله الموفق للصواب، ومنه وأما إن تعمد المتوضئ أو الغاسل إلى النضح بالماء لما تم من مواضع المخارج من النجاسة وما يليها

٢٬٢٧٢ / ٤٬٣٨٩