الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣من ثوبه أو بدنه، فمعي أنه قد قيل عن بعض أهل العلم أنه كان يفعل ذلك ويأمر به.
والمعنى في ذلك التقوى به على الشيطان عند معارضته مما توهمه أنه يخرج منه من النجاسة ويجدد الرطوبة فتكون هذه الرطوبة التي قد قدمها مما يدفع عنه الشك ويترك ما يجد من الرطوبة هنالك أنها تلك الرطوبة الظاهرة، ومعي أن بعضا لا يأمر بذلك بالقصد إلى هذا خوفا أن يكون هنالك نجاسة صحيحة، فيدعها لتلك الرطوبة التي قصد إليها.
ويخرج هذا القول عندي على معنى الاحتياط، والأول على معنى الحكم والاحتياط لا على معنى ثبوت الحكم، ويعجبني ذلك لمن كان يعرف نفسه بالشك ووساوس الشيطان ومعارضته فيفعل ذلك، ويعجبني ترك ذلك لمن عرف نفسه بالشكوك، وإن فعل ذلك فهو وجه على ما يقوى على أمر الشيطان، وما صح على معاني الأصول ما يشبهها فهو عندي أقوى والميل إليه آكد وأولى في معنى الإلزام ومعنى الاحتياط أن يكون على معاني الاختيار.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: ومن وجد بللا في ذكره أو شيئا وظن أنه أفسد ثوبه وكان إذا عناه ذلك فنظر فرأى شيئا وربما لم يره وقد خرج، وإذا نظر وجده فعناه ذلك، ولم يعلم أخرج أو لم يخرج؟ فلا بأس فيه حتى يعلم أنه قد خرج منه ما قد أفسد عليه ثوبه.
ومن كانت به رطوبة من وضوء أو غسل أو استنجاء ووجد رطوبة ولم يعلم ما هي وشك أنها خرجت منه فهي من الرطوبة الأولى حتى يعلم أنها خرجت منه لأن الشك متروك والطاهر على طهارته حتى يصح فساده.
ومن كتاب الشرح، وأما قوله: ومن وجد بللا في ذكره أو انتشارا وظن أنه قد أفسد ثوبه، وكان إذا عناه ذلك فنظر فلم ير شيئا وربما قد خرج منه، وإذا نظر وجده قد خرج منه فعناه ذلك، ولم يعلم أخرج منه في هذه المرة شيء أو لم يخرج منه؟ فلا بأس عليه حتى يعلم أنه قد خرج منه في هذه المرة ما قد أفسد عليه، وكذلك عندنا عن محمد بن محبوب الذي ذكره هو الواجب من طريق الحكم والاحتياط.