الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٤وللفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أجوبة مختلفة:
فمنهم من أوجب الاحتياط لأن الدين بني على الاحتياط.
ومنهم من بناه على الحكم الظاهر.
ومنهم من أوجبه من طريق العبادة -نسخة العادة- منهم وألزم الحكم بالإعادة أو تركها للأغلب من عادة الإنسان وما يعرفه من نفسه إذا وجد ذلك حتى أمره صاحب هذا القول بالتوقف عن الصلاة إذا كان فيها، والنظر إذا أمكن النظر وكان في النهار أن يكشف عن عورته وينظر إليها، وإن كان في ليل أجرى يده على موضع من فخذه بعد أن يجري رأس ذكره على ذلك الموضع ويحكم بما تؤدي إليه حاسته، ثم يعود إلى صلاته، وإن تطاول الوقت وتراخت به المدة ثم بنى على صلاته إن لم يتقين على حدث، وهذا ما عليه العمل في هذه المسألة على ما تناهى إلينا والله أعلم.
وما قوله: ومن كانت به رطوبة من غسل أو استنجاء ثم وجد رطوبة ولم يعلم ما هي وشك أنها خرجت منه فهي تلك الرطوبة الأولى حتى يعلم أنها قد خرجت منه، الذي ذكره في هذه المسألة كما قال لأن الحكم يوجب ذلك ولكن إن كان الذي يجد الرطوبة تخرج منه في العادة الجارية فعليه أن يحتاط ويأخذ بما كان في أغلب عادته على ما ذكرنا في المسألة الأولى.
وأما قوله: وبلغنا أن بعض من عنده علم كان يرطب عمدا لحال الشك، ووجدنا ذلك في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل ذلك الذي ذكره عن بعض أهل العلم أنه كان يفعل هذا الذي ذكره حكاه عنه لا أعرف وجه فعله إن كان الخبر صحيحا، لأن الصفة التي تليق بأهل العلم أن يكونوا محتاطين على دينهم محافظين على طهارتهم لا يدفعون بالماء عادة يعرفونها من أنفسهم.
وأما ما روه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل ذلك، فما علمت أن أحدا من أهل الحديث وأصحاب السير وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأبردة ولا سلس البول لو كان فيه بعض ما ذكره لوردت السير بحكم ذلك عنه، قول منه وعمل عنه منقولا كما روي عن فعل غيره مما لا يبلغ درجته درجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقاربهما من الصحابة.
كما روي عن علي بن أبي طالب بعث إلى النبي عليه السلام يسأله عن المذي والودي ما حكمها؟ وقال للرسول أكتم علي الرسالة فإني أستحي من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن ابنته زوجتي.