بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢١

أبوالها ولا من بعد ذكاتها من معاني ما في جوفها من غير أسباب دمها، وأما ما كان من ذوات الجرة والأكراش والفروث من الأنعام وما أشبهها فيخرج في معاني أسباب قيئها وفرثها من اختلاف وكذلك جرتها وهي خارجة بمعنى الفروث من جوفها، ومعي أنه إذا ثبت ذلك فقيئها مما أشبه معاني فرثها وجرتها هو مثل فرثها، ولا فرق فيه عندي لأنه هو في المعنى والشبه سواء، فالذي يذهب إلى فساد فرثها يلزمه أن يفسد جرتها وقيئها، والذي لا يفيد فرثها يلزمه ويجوز له أن لا يفسد قيئها ولا جرتها والذي يفسد أحدهما يلزمه فساد الجميع منها، وأما فرثها فمعي أنه يختلف في نجاستها، وأحسب أن الذي يذهب إلى نجاسته يحتج بقول الله تبارك وتعالى: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً﴾ (النحل:66)، فمعي أنه يقول: إن الفرث مثل الدم إذا كانا مشبههن في هذا المعنى.

ومعي أنه من قول من قال بطهارة الفرث وما في الكرش بقول أنه إنما كان معنى قوله تبارك وتعالى: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً﴾ شيئين مختلفين كل واحد منهما لون لأن ذات اللبن إنما هي محشاة دما في عروثها وفرثها في جوفها، واللبن إنما يخرج من بين ذلك، كلما كثر الفرث مزر البدن وكثر الدم واحتلب اللبن من بين شيئين مختلف لونهما، أخرج لبن خالص مخالف لهما في اللون والطعم، وإنما ذلك مما يذكرهم الله من نعمته تبارك وتعالى ويلزم من قال بفساد الفرث أن يفسد الروث لأنه منه ومخالط له ومتصل به ومتنقل من حاله إليه.

ويلزم في الاعتبار أن يكون ما خرج من الدبر من الروث أشد مما خرج من الفم لأنه أبطأ في حال النجاسة، وأعتق إن كان نجسا وإلا فلا معنى في انتقاله في حال إلى حال أن يطهر به في حال الانتقال من هذا الوجه وهذا المعنى لأنا وجدنا حال معاني الاتفاق، ويقضي على كل من أفسد فيه أفسده خرج منه من دبره أثبت في معاني الاتفاق في قول أصحابنا وقومنا مما يطول، والأنعام معنا يشبه معاني أحكامها، وقول أصحابنا أن جميع ما فيها في حياتها مما يخرج منها طاهر إلا بولها ودمها، وكذلك بعد ذكاتها يشبه معاني ذلك فيها، وأما في قول قومنا وفيما شاء الله منه أن يذهب إلى طهارة جميعها إلا الدم المسفوح منها في حياتها، وبعد ذكاتها من بولها وفرثها وجميع ما فيها، وأما قول أصحابنا فيخرج على معاني الاتفاق أن أبوالها مفسدة ومعنا أنه .. لا يتفقون إلا على صواب قد وفقهم الله له.

فأما ما يخرج في الاعتبار فإنا لم نجد شيئا من الدواب يفسد بولها من ذوات

٢٬٢٩١ / ٤٬٣٨٩