الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٢الأرواح البرية والدماء الأصلية إلا وأفسدوا روثها بمعاني الاتفاق من الجميع، وقد ثبت أن جميع ما في الأنعام في معاني قولهم وإن اختلف أنه طاهر إلا الدم والبول، والدم قد جاء تحريمه في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ويخرج معاني إجماعهم اتفاق أن بول الإنسان وغائطه نجسان، وكذلك جميع الذوات المنجس بولها في الاتفاق منجس روثها روثها من السباع وأشباهها من الدواب المجتمع عليها، وقد قال الله تبارك وتعالى في الأنعام: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ (المؤمنون:21)، ولا يكون قوله المنافع مضارا، ولولا ما قد سبق من قول أصحابنا في اتفاق معاني قولهم على فساد بول الأنعام لأشبه أن يكون كلها في حياتها وبعد ذكاتها منافع وطهارة في معاني ثبوت (ح) بثبوت طهارتها في معاني الاجتماع إلا بكتاب الله، ومن جميعها وهو الدم واتفاق ومشبه ما اتفقوا عليه بالطهارة منهما جميعا من غيرها، ولم نجد في قولهم ما يشبه هذا في غيرها، وإنما وجدناهم يفسدون البول من موضع ما يفسدون الروث، ويفسدون الروث من موضع ما يفسدون البول، من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية إلا في هذه الدواب التي تكون في الرياح والنحر ذكية فوجدناهم قد اتفقوا على التفريق بين أبوالها وأرواثها وأبعارها، فطهروا أبعارها وأرواثها وأفسدوا أبوالها من الأنعام وما أشبهها والخيل والبغال والحمير وما أشبهها.
وأما في القياس فقد يلزم أن يكون مثل غيرها من الدواب من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية من جميع ما يكون بالذبح ذكية ما عدا المحرمات الأصلية كانت ذكية أو غير ذكية، في شبه ما يلحقها من اتفاقهم من فساد أبوالها وأرواثها بمعاني الاتفاق، وأما أن تعزل منها إذا كانت معزولة بمعانيها فتكون أبوالها وأرواثها سواء كما لا فرق بينها وبين غيرها من الدواب بالاتفاق في فساد أبوالها وأرواثها، فتكون هذه كلها طاهرة، ولكن ندع القياس ونتبع معاني اتفاقهم على الانقياد في إثبات الدين رأيا ولا الرأي دينا بوجه من الوجوه جهل ذلك لأن ذلك ما لم يأذن الله به.
وأما عرق الدواب فمعي أنه يخرج على معاني الاتفاق من القول ما لا يبين فيه الاختلاف ولا شبهة أن كل جسد من الأجساد من الدواب من البشر وغيرهم أن كل جسد عرقه تبع له في طهارته أو نجاسته، فإذا كان طاهرا فعرقه طاهر وإذا كان نجسا فعرقه نجس لأنه شيء من ذاته حتى أنه قيل في عرق الحائض والجنب أنه طاهر.