بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٣

والاستدلال على حكم الاتفاق أنه يقضي لهذه الدواب التي تجتمع على طهارتها من الأنعام وما أشبهها من الخيل والبغال وما أشبهها أنها طاهرة بمعاني طهارة الإنسان، ومشبهة للإنسان في كل شأن، في معاني الطهارة وأكثر وزيادة على الإنسان في طهارة أرواثها وقيئها، وإن خرج معنى الاختلاف في قيئها فإنه لا يخرج معاني الاختلاف في قيء الإنسان، وثبت معاني الاتفاق أن طهارة جميع هذه الدواب إذا تنجست بشيء من النجاسات كائنا ما كانت زوال النجاسة منها إذا كانت من الدواب ويبوس غير الذوات وتغير أثر ذلك.

ولا أعلم أنه يخرج في معاني طهارتها غسل على المتعبدين في ذلك فيها وفي أمرها، ومعي أنه يخرج معاني الاختلاف من قول أصحابنا في عرقها أو عرق شيء منها، فقال من قال بفساده، وقال من قال: إنه طاهر ما لم يعلم بنجاسته في الموضع الذي جرى عليها العرق من بدنها فيكون العرق نجسا بمعنى النجاسة.

ومعي أنه من معاني من قال بفساد أعراقها لموضع النجاسات المعارضة لها في أبدانها وهو موافق مع ذلك أن طهارتها من النجاسة المعارضة لها يبوس النجاسة وزوال عينها وأثرها بأي وجه كان، ليس في ذلك حد محدود تزول به، لا شيء من الأشياء دون شيء فثبت في معاني ما يقع عليه أعراقها طاهرة ما لم ير فيها نجاسة حين في الأصول فيها فإن هذا القول الثاني بإخراج بياض فساد عرقها من جملتها خارج معنا قوله على سبيل التنزه لا على سبيل الحكم، لأنه كل ما لم يصن منها أو مما حد منها ونجس وموافق أن الذي يصان ويحبس طاهر، وقد يلحق المصون والمحبوس حكم غيره من حدوث النجاسة فيه بعد الحبس والصيانة وحقوقها وحدوث العرق فيها، ويلحقها ما يلحق غيرها مما لا يحبس ولا يصان من فساد عرقها، ومعي أنه إذا ثبت معاني الفساد في عرق شيء منها، لم يخرج ثبوت ذلك عن جميعها لأنها سواء في الطهارة وسواء في الاسترابة في معارضات النجاسة لها، وأما دماؤها في حياتها، فمن حيث ما خرج منها دم عبيط فهو مفسد، بمعنى دم الإنسان في مسفوحه وغير مسفوحه، وقد مضى ذكر ذلك فيما مضى من ذلك الجزء في ذكر الدماء المسفوحة وغيرها، وأما دم المذبحة من هذه الدواب كلها فخارج في معاني الاتفاق أنه نجس بمعنى المسفوح من الدماء وما سوى ذلك من دمائها بعد ذكاتها فيخرج فيه معاني الاختلاف بفساده كله في بعض القول، ما عدا ما تبع اللحم من دمائها، وما لم يكن له حكم بنفسه.

٢٬٢٩٣ / ٤٬٣٨٩