الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٤وقد مضى ذكر ذلك، وقد مضى ذكر أرواثها وأبعارها، ولا أعلم أنه يخرج في أرواثها وأبعارها معاني الاختلاف من ذوات البعر والروث أنه نجس، بل يخرج في معاني الاتفاق أنه طاهر من قول أصحابنا، إلا أنه في بعض قولهم أنه يفرق بين خثو البقر الأنثى وبين الذكر بمعنى مجرى ذلك على موضع البول، ولا يخرج ذلك في معاني الحكم فلا يبعد من الخوف والاسترابة، وإذا ثبت ذلك في البقر الأنثى ثبت فيما سواها أما سلح البعير فهو لاحق بسواه من ذات الأنعام.
ومعي قد قيل: إن ما مس من ذنبه من سلحه فإنه مفسد لمعنى مس الذنب للبول، فيما أحسب أنه قيل، ويخرج عندي في معاني الحكم أن ذلك كله طاهر لأصل طهارته، حتى يعلم في شيء منه نجاسته في وقته ذلك.
ومعي أنه قد جاء في مثل هذا في بعض ما قيل فيه إنه طاهر الذنب وغيره حتى يعلم نجاسته، ومعي أنه قد قيل إنه ما مس منه شيء من الطهارة فلم يعلم أنه مسه من الذنب أو غيره، فهو على معنى الطهارة حتى يعلم أنه مسه من الذنب على قول من يقول بإفساد الذنب.
ومعي أنه إذا ثبت فساد ما في الذنب ثم مسه ذلك ولم يعلم ذلك من الذنب أو غيره لم يخرج من معاني الاسترابة لثبوت الذنب فيه، ولحقه معاني الاحتياط لغسله.
وأما أبوال الخيل والبغال والحمير وما أشبهها ذلك ما هو مثله، ومعي أنه يخرج مخرج الاتفاق، أنه فاسد من قول أصحابنا وأرجو أنه من قول قومنا وأحسب أن في بعض قول قومنا يذهب إلى فساد أرواثها، وأحسب أن ذلك على قول من يذهب إلى تحريم لحومها، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يروى عنه أنه نهى عن أكل لحوم الأهلية منها، فذهب بعض فيما أحسب بالرواية إلى معنى التحريم، فإذا ثبت التحريم في لحومها ثبت نجاسة كل شيء من أعراقها وأرواثها وأسوارها وجميع ما خرج منها من الرطوبات.
ومعي أن بعضها يذهب بالرواية إلى الكراهية لأكل لحومها، وأحسب هذا يخرج في معاني الخبر، فإذا ثبت هذا على قول الوجه فهي بمنزلة الاتفاق لأحكام في الأرواث والأسوار وغيرها من الأبوال وجميع أحكامها، ومعي أنه ذهب من ذهب بمعنى الرواية إلى الكراهية في أكل لحومها لموضع الأدب واستكراه ذلك لهم، فإذا