الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٤أحوالها، وإن ثبت لهذا الجنس من الطير بول وكان يبول وله بول كان عندي بمنزلة بول الأنعام لشبهه له.
ومعي أنه قد قيل: إن بول هذا النحو من الطير وما لم يفسد خزقه طاهر بمنزلة خزقه، وقد كان يعجبني ذلك أن يكون في الأنعام لموضع طهارتها، وإذ قد قيل في هذا الجنس من الطير مما معي أنه من قول أصحابنا كان ذلك مما يعجبني فيه لموضع طهارته.
ولو جاء عن أصحابنا في الأنعام ترخيصا في بولها لكان ذلك أحب إليّ مما قد قيل بنجاسته.
ومعي أنه يخرج القول في هذا الطير في بوله أنه مفسد بمعنى بول الأنعام، وكذلك عندي أنه يختلف في بيضه، فأحسب أن في بعض القول أنه نجس ظاهره بمنزلة بيض الدجاج، ومعي أن بعضا يذهب إلى طهارة بعض هذا الطير كله من جميع ما كان من الطير خارجا بهذا الشبه مما خرج على هذه الصفة من غير النواسر على ما تقدم ذكره أن جميع ما كان منه من خزقه وبيضه وبوله ورطوبته أنه طاهر لمعنى طهارته في الأصل كله.
وأما الحمام الأهلي الذي يرعى مرعى الدجاج مما يدخل عليه الريب من الأنجاس في رعيه فمعنى أن بعضا يفسد خزقه، ويخرج ذلك عندي على وجه الاسترابة من الأنجاس، ومعي أنه في أصل من أمره على معاني ما يخرج حكم الأصول فيه أنه طاهر ما لم يثبت معناه جلاّلا لا يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارة، فإذا ثبت ذلك فيه كان سؤره وخزقه وجميع ما خرج من رطوباته ولحمه في معنى واحد من النجاسة معي؛ وأما إذا صح أنه أكل شيئا من النجاسة فهو خارج بمعنى الأنعام والدواب ما لم تكن جلاّلة، وإذا ثبت فاسدا لحمها لمعنى ذلك كانت في ذلك الحال فاسدا لحمها، وجميع ما كان منها، بمعاني ما يخرج من الحكم.
وقد قيل: لا يفسد إلا لحمها وهو من العجائب، وهذا الطير عندي مثله ما لم يكن جلاّلا وما لحق من الطير الذي أصله يكون وحشيا اسم الاستئناس حتى يكون مثل هذا الحمام بمثل هذا الطير الطاهر في الأصل فهو عندي مثل الحمام، وأما الأجدل والعفاف، وما خرج مخرجهما وشبههما، فمعي أنه يختلف في خزقهما وسؤرهما، فأحسب أن بعضا ذهب بذلك الجنس من الطير إلى أحكام هذا الطير