الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤١حكم ما يصح فيه؟ فيلزم هذه الدواب وهذا الطير من هذين الصنفين من الدواب والطير في هذا الحال حكم الإشكال والوقوف والكراهية لأكل لحومها، وفي جميع رطوباتها على معاني الترك لها إلى ما هو أصح منه في حال الطهارة والتحليل من غير أن يحكم عليه بنجاسة ولا تحريم، فإذا لم يوجد الطاهر الحلال بعينه، ووجد هذا المشكل في هذا الحال والمحرمات النجاسات بعينها، كان هذا الوقوف أولى من المحرمات وأطيب، وأولى أن يستعمل في معانيه دون المحرمات النجسات.
ومعي أنه يخرج بمعاني هذه الدواب من السباع والنواسر من الطير معنى التحريم والنجاسة من وجهين، من وجه أنها في أغلب أحوالها وأكثره أن أكلها النجاسة والحرام، وقد ثبت في بعض القول قول أهل العلم أنه لو أكل شيء من الأنعام شيئا من النجاسة قليلا أو كثيرا كان لحمها نجسا، حتى تحبس للطهارة عن ذلك، ولا يستقيم في المعاني أن يكون لحمها نجسا وما فيها من الرطوبات طاهرا، ولا يستقيم إلا أن تكون كلها نجسة إذا كان لحمها نجسا، إلا أن يستبرئ أحوالها من النجاسة إلى حال الطهارة.
فإذا ثبتت طهارة لحمها ثبتت طهارة سؤرها حينئذ وجميع ما كان من رطوباتها، وهذا في أكل نجاسة واحدة فكيف من الأغلب من أكله النجاسات؟ ولا يكاد أن يأكل إلا نجاسة، فهذا من وجه.
ووجه ثان أنه قد جاء النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من السباع، فذهب من ذهب فيما قيل بهذا النهي إلى التحريم وأنه حرام لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، وذهب من ذهب فيما قيل إنه نهي أدب وليس بتحريم، فإذا ثبت معاني التحريم فيها في ظاهر النهي كانت كلها نجسة وجميع ما كان فيها وما مست مثل القرد والخنزير.
ومعي أن بعض من قال بهذا القول يفرق بين أشياء من هذه السباع في التحريم، فلا نراه حراما لمعاني ثبوت اسمه في الصيد، وإن الصيد لا يكون حراما، ومن ذلك الضبع والثعلب، ولعله غير هذا، ولا أعلم مؤكدا في هذا القول فيما خص ذكره إلا هذا.
ومعي أن بعضا يقول: إن كله سواء لثبوت الرواية فيه في النهي عنه، ومعي أن عامة قول أصحابنا يخرج في هذه الدواب وهذا الطير إلى كراهيته من طريق