بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٥

الدواب، وقد مضى ذكر السباع وثبوت الاختلاف فيها، وثبوت العلة في طهارتها، ومن أي وجه لحقتها النجاسة على ما ذهب من ذهب فيها، ومن أي وجه لحقتها الكراهية، وإذا ثبت معاني ذلك فيها لهذه العلل لم يبعد معنا أن يلحق مثل ذلك السنور لما ثبت فيه ما يشبهها ولما لحقتها من معانيها، لأنه إذا ألحق الشبه لمعنى فقليله مثل كثيره، وهو معنا أقرب منها لما قد ذكرنا فيه، مما يخرج به منها من التعارف بأنه يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارة، مما يشهد له في أكثر أحواله وعاداته، ولا يشهد بمثل ذلك السباع معنا، كما يشهد له في التعارف للسنور.

فلهذا الحال خرج معنا من معنى السباع في جملتها وكان أهون منها ما يلحقه معنى حكم الطهارة مثلها والنجاسة والكراهية، ولما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ثبوت الأصل لها في الطهارة مع مفارقتها للسباع بهذا الوجه، أحببنا أن يكون في معنى الطهارة كلها إلا ما قد ثبت نجاسته منها، فسؤر السنور معنا ورطوباته وجميع ما خرج من فمه ومنخره وعرقه معنا الطهارة فيما نحبه من أمره، وأما فيه وبوله وخبثه فهو معنا بمعنى السباع لثبوت ذلك فيها بمعاني الإجماع وشبهها لها في معاني ما لحقها الحكم بإخراجها من معاني الأنعام وما أشبهها والخيل والبغل والحمير وما أشبهها.

وأما مخطمة السنور فقد جاء فيها في قول بعض أصحابنا خاصة أنها نجسة، وأن مسها ينقض الطهارة، وأحسب أنهم يذهبون في ذلك إذ هي رطبة في عامة أحوالها، وأنها يلحقها الريب إذا تنجست في ذلك إذ هي رطبة في عامة أحوالها، وأنها يلحقها الريب إذا تنجست أنها لا تزال نجسة لأنها لا تيبس ولا يفارقها معنى النجاسة لموضع رطوبتها على الأبد، ومعنا أن مخطمة السنور كسائر بدنه وفمه، وكذلك لأنه يخرج من معاني قول أصحابنا لعله على معنى الاتفاق أنه إذا تنجس شيء من الدواب أن طهارته تغير حال النجاسة منه بأي وجه تغيرت، وأن طهارة أفواهها إذا تنجست أن تغيب بقدر ما تأكل شيئا أو تشرب شيئا أو تأكل وتشرب في الحضرة، فإن طهارة أفواهها أن تأكل أو تشرب أو تغيب بقدر ما تأكل وتشرب.

ولا أعلم في معاني هذا بينهم اختلافا، فلو كانت النجاسة لا تظهر من الدواب حتى يطهر لم يكن شيء من الدواب طاهرا، وإذا ثبت أن طهارة الدواب إذا تنجست زوال النجاسة منها كان في الاعتبار لا يخرج معاني الدواب أن يخلو من المواضع الرطبة منها والمواضع اليابسة؛ وأن زوال النجاسة يأتي في الاعتبار في معاني

٢٬٣١٥ / ٤٬٣٨٩