بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦

الشافعي وأبو عبيدة، وقال: هو قول أهل الحجاز والعراق جميعا غير مجاهد فإنه كره الوضوء بالماء الساخن.

قال أبو بكر: وليس لذلك معنا ما نقف عليه.

وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء غير جائز بماء الورد، وماء الشجر، وماء العصفر، ولا يجوز الطهارة إلا بماء مطلق، عليه يقع اسم الماء.

قال أبو سعيد: إذا وجد الماء الطهور فهو أولى من المياه المضافة ومياه الأشجار وغيرها، وإذا لم يوجد الماء الطهور ووجد الماء المشبه للماء الطهور، بمعنى يستبدل به أنه يزيل معنى ما يزيل الماء الطهور أو يقوم مقامه في غسل نجاسة أو وضوء، فلا معنى لتركه بعد وجوده لأنه قد أشبه بالاسم والمعنى والمراد، ويلحقه في ذلك عندي معاني الاختلاف أن يكتفي به دون التيمم أو يستعمل مع التيمم، ويعجبني في الاحتياط أن يستعمل مع التيمم.

ومن الكتاب: كان الشافعي يقول: إذا خالط الماء الطعام والشراب وكان الماء مستهلكا فيه لم يتوضأ به، وبه قال أحمد وإسحاق، قال الشافعي: وإن لم يكن الماء مستهلكا فلا بأس أن يتوضأ به، وذلك أن يقع في الماء النار والقطران، وكذلك قال إسحاق: قال مالك: لا يتوضأ بالعسل الممزوج بالماء ولا بالماء الذي يبل فيه الخبز.

فصل: قال الزهري في كبش بال في الماء فغير لونه أو لم يتغير لم يتوضأ به، قال أبو بكر: كما قال الشافعي نقول قال أبو سعيد: معي إنه لم يكن الماء الطهور مستهلكا فيما عارضه من الطهارة حتى يكون مضافا إليه أو مزيلا للونه واسمه، فهو ماء طهور والوضوء به جائز، فإذا كان يجد المضاف أو كان مستعملا فالماء الطهور الذي على غير هذه الصفة أولى، وإن لم يوجد الماء الطهور، ووجدت هذه المياه كان استعمالها جائزا بالاستبدال لشبهها بالاسم أو المعنى، ويلحقها معاني الاختلاف، وبعضها في الاعتبار أولى من بعض، وكل ما لحق الشبه بالماء الطهور كان أولى بالتعبد، ثم وجد معه غيره ما لم يكن منتقلا في الاسم إلى غيره.

ومن الكتاب: أجمع كل من نحفظ قوله على أن الوضوء بالماء الآجن من غير

٢٬٣٥٣ / ٤٬٣٨٩