بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧

نجاسة حلت جائز، غير أن ابن سيرين ممن كان لا يرى بالوضوء به بأسا والحسن البصري، ومالك، وابن المبارك، والشافعي، وأبو عبيدة، وإسحاق، قال أبو عبيدة: الآجن الذي يطول مكثه بالمكان حتى يتغير طعمه أو ريحه، وكان ابن سيرين يكره الوضوء بالماء الآجن وبقول الحسن نقول.

قال أبو سعيد: ما ثبت اسم الماء وجوهره على ما وصفنا فلا يضيره إبطاؤه في الإناء ولا غيره من البقاع، وهو ماء طهور لأنه اعتراض لقول يزيله عن حكمه بذلك من المعاني ولا لغيرها.

ومن الكتاب: قال أبو بكر: اختلفوا في الإناء تسقط في أحدهما النجاسة ثم يشكل ذلك، فكان الشافعي يقول: يتوضأ بالأغلب منهما أنه طاهر عنده، وقال أبو ثور: لا يتوضأ بواحد منهما، وكذلك قال الثوري: قال عبد الله بن الماجشون: يتوضأ بأحدهما ثم يتوضأ بالآخر ثم يصلي، هكذا مذهب مسلمة، غير أنه قال يغسل بالذي يلي الأول ما أصابه من الأول، وفيه قول رابع وهو أن يتوضأ بهما أو بكل واحد منهما إذا لم يغير الماء هذا قول القطان وابن مهدي وابن أقول.

قال أبو سعيد: معي أن هذا كله مما يخرج عندي في قول أصحابنا مذكرو إلا قوله: "إذا لم تغيره النجاسة" فذلك عندهم في طهور قولهم: إذا كان الماء كثيرا.

مسألة: من كتاب الأشياخ: وعمن أخذ أن الماء لا ينجسه إلا ما غلب عليه أهو عدل لمن اضطر إلى ذلك أم غير عدل عندك؟

قال: بل هو عدل؛ لأن السنة دالة عليه إن الماء لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو عرفه، فعلى هذا جائز لمن أخذ بذلك مع الاضطرار، وقد أخذوا بذلك مع الاختيار.

مسألة: من كتاب أبي محمد: قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ الآية (المائدة:6)، فغرض الطهارة بالماء من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما من الكتاب فقوله عز وجل: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ (الفرقان:48)، يعني: مطهرا؛ لأن الطهور في اللغة: هو الفعول للطهارة، ومن السنة فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، فكانت هذه الصفة منه عليه السلام مضارعة للآية.

٢٬٣٥٤ / ٤٬٣٨٩