بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦

به دون العبد، وأما أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فكان يرى الماء المستعمل نجسا وهذا من عجائبه كما قيل في الخبر (حدث عن بني إسرائيل ولا حرج).

مسألة: وعن أبي الحواري: وعن رجل يتوضأ أو يغسل بماء قد استعمل لجارحة أخرى أو بماء قد غسل به جرجرا ووضع فيه غزل نسج به أو إناء غسل به من طعام أو غيره أو ماءٍ قد طبخ فيه بسر أو ماء وزق فيه خوص أو غضف ولم يجد ماء غيره أو قد وجد غيره وتوضأ به وصلى، فعلى ما وصفت فلم يجيزوا أن يتوضأ بالماء المستعمل مثل الذي يقطر من الوضوء بذلك، فمن توضأ من ذلك وصلى كان عليه إعادة الصلاة، وأما الماء الذي وزق فيه الغزل والجرجر والخوص والغضف، فمن توضأ بشيء من هذا وصلى تمت صلاته، وما نحب له أن يفعل، فإن فعل فقد تمّت صلاته وجد غيره أو لم يجد، لأن هذا على حاله، وهو عندنا مثل الماء المستعمل، فمن وجد ماءً مستعملا مثلما وصفت من طبيخ البسر وغسل الإناء، فمن لم يجد ماءً غير هذا قلنا يتوضأ به ثم يتيمم ثم يصلي، فأما الذي يجد الماء الذي قد قطر من المتوضأ أو من الغاسل، فإنه يتيمم ولا يتوضأ بذلك الماء لأن ذلك ماء قد هلك.

مسألة: من الإضافة: وسألته عن الماء إذا كان فيه بعر غنم أو روث كثير أو بسر أو نبق أو خوص وكان ذلك غالبا طعمه ولونه، هل يجوز أن يتوضأ به؟ قال: يجوز أن يتوضأ به إلا أن يصير الماء إلى حد يكون مستهلكا بالذي يكون فيه كماء العشرق أو الباقلاء، ويصير مضافاً إلى الذي هو فيه.

مسألة: ومن جواب أبي سعيد -رحمه الله-: وعن رجل مريض أو صحيح وهو جنب أو غير جنب إلا أنه نجس فأغلي ماء وطرح فيه شجراً يريد بذلك دواءً أو لا يريد دواء فغير ذلك الشجر الماء قلت هل يطهر ذلك الماء النجاسة وهل يغسل به من الجنابة؟ فإذا غلب عليه لون ذلك حتى يصير مضافا إلى مثل ماء الباقلاء أو ماء الأرز أو ماء اللوبيا أو العشرقة أو أشباه هذا فذلك لا يطهر من النجاسة ولا يغسل به من الجنابة، وأما إذا كان أراده ليكسر رائحة الماء وطيبه يترك بذلك فلم يغلب عليه كما وصفت لك فذلك جائز إن شاء الله.

قال: وقد وجدت في كتاب الأشياخ: عن أبي الحسن البسياني قال: التطهر به للصلاة والجنابة لا يجوز لأنه مستعمل بالريحان والنار فلا يؤدي به الفرائض، وأما غسل

٢٬٣٦٣ / ٤٬٣٨٩