الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥إنا إذا نازعنا شريب … له ذنوب ولنا ذنوب
قال غيره: نعم في هذا الموضع الذنوب هو الدلو عندنا، وقد يخرج في لغة العرب أن الذنوب النصيب، وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ (الذاريات:59)، فقيل في ذلك فيما عرفنا أنه (نصيبا) مثل نصيب أصحابهم والله أعلم بتأويل كتابه.
وفيه قول خامس: وهو أن الماء إذا كان أربعين دلوا لم ينجسه شيء.
وفيه قول سادس: وهو أن الماء الراكد إذا كان في موضع إذا حرك منه جانب اضطرب الماء وخلص اضطرابه إلى الجانب الآخر، فما وقع فيه من نجاسة نجس وقوعها فيه، وإن لم تتبين النجاسة وإن يكن كذلك لم ينجسه ما وقع إلا أن يتغير طعمه، أو لونه، أو ريحه، حكي ذلك عن أصحاب الرأي.
وفيه قول سابع: وهو أن قليل الماء وكثيره لا ينجسه شيء إلا أن تغلب عليه النجاسة، أو لون، أو ريح، هذا قول القطان وعبد الرحمن بن مهدي.
وقد روينا عن الأوائل أخباراً توافق هذا القول وروينا عن ابن عباس، وروينا عن ابن المسيب والحسن البصري وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الله الرحمن بن أبي ليلى وجابر بن زيد، وروينا عن حذيفة أنه قال: الماء لا يخبث.
قال أبو بكر: واختلف الذين قالوا إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً في قدر القلة الحديث الذي ذكر عن ابن جريج، قال: رأيت قلال هجر فإذا القلة تسعُ قربتين وشيئا.
وقال الشافعي: الاختيار أن تكون القلة قربتين ونصفا بالقرب الكبار، وقال أحمد: مرّة القلة مرتين، وقال: من القلة القلتين خمس قرب ولم يقل بأي قرب، وقال إسحاق: مما يعني القلتين نحو ست قرب، قال أبو ثور: خمس ليس بأكبر القرب ولا بأصغرها.
وفيه قول سادس: من أنها الجناب وهي قلال هجر معروفة مستفيضة ولم يجعل لذلك حدا، هذا قول أبي عبيدة، وقال عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ويحي بن آدم: القلة الجرّة ولم يجعل لذلك حداً.