بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦

قال أبو بكر: قد يقال للكور قلة، ذكر قبيصة أن الثوري صلى خلفه في شهر رمضان ثم أخذ نعله وقلة معه وخرج.

وفيه قول سابع: وهو أن القلة مأخوذة من استقل فلان بحمله وأقله إذا أطافه وحمله، وإنما سميت الكيزان قلالاً لأنها تقل بالأيدي وتحمل ويشرب فيها، قال هذا بعض أهل اللغة، قال أبو بكر: وبالقول الأول الذي قاله ابن عباس ومن وافقه أقول ذلك لحجج أحدها قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ فكل ماء فالطهارة تجوز به إلا ما منع منه كتاب أو سنة أو إجماع.

والثانية: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي.

والثالثة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الماء لا ينجسه شيء».

والرابعة: إجماعهم على أن الماء قبل أن تحل فيه النجاسة طاهر، واختلفوا فيما حلت فيه النجاسة لم تغير له طعما ولا لوناً ولا ريحاً، وغير جائز إفساد ما أجمعوا على طهارته إلا بإجماع مثله أو خبر لا معارض له، والحجج في هذا مذكرة في غير هذا الموضع.

قال أبو بكر: فأما مالك بن أنس فلم يكن يوقت في الماء الذي يحمل النجاسة توقيتاً يوقف عليه، وكان الأوزاعي يقول: ورجل توضأ من قلة فيها فأرة ميتة لا يعلم بها ثم علم فلم يجد رائحة ولا طعما، قال الأوزاعي: مضت صلاته.

وقال الثوري: في الحية الخفيفة تقع في الماء ما لم تغير ريحاً ولا طعماً فتوضأ منه.

قال أبو سعيد: خارج جميع ما قالوه في هذا

الباب على معاني ما لا يخرج من الصواب وبعضه أحسن من بعض، وأحب إلي استعمال به من غيره على الاختيار لمعاني الاحتياط، وأما في معنى الحكم لطهارة الماء الطهور فخارج جميع ما قالوه على الحسن من القول إن شاء الله.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: ومن كان بحضرته ماء نجس وهو عطشان وحضرته الصلاة وهو محدث محتاج له جاز له أن يشرب منه إذا كان مضطرا إليه، لأن الله جل ذكره قد أمره بإحياء نفسه وليس له أن يتطهر منه للصلاة لأنه ليس من الماء الذي يجوز أن يتطهر به إذا كان غير متميز مما قد نهى عن التطهر به ولا منفصل منه،

٢٬٣٧٣ / ٤٬٣٨٩