الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٣ومن كتاب شرح الجامع: وليس على من استنجى من غائط أو بول أن يدخل يده في كوّ الذكر والدّبر وإنما عليه أن يغسل ما ظهر منه، وقال بعض أهل العلم: إنه يجب إذا استنجى أن يكون ثقب الذكر مشتداً.
قال أبو محمد: هذا الذي ذكره كما ذكر لأن الإنسان يتعبّد بتطهير ما ظهر دون ما بطن، والمستحب له أن يرتخي عند الاستنجاء لتكون الطهارة أبلغ وليس بواجب ذلك عليه، وأما قوله قال بعض أهل العلم إنه يجب أن يكون ثقب الذكر مشتداً، فلا أعرف وجه قوله في ذلك، ولم نحفظ فيه سنة ولا أثراً من أهل العلم.
ومن جامع ابن جعفر: وما طار من الماء من الاستنجاء من بعد ثلاث عركات فلا فساد فيه.
قال: النجاسة لم يبن لي عليه غسل ذلك الموضع، لأنه متعبد بغسل ما ظهر من النجاسة دون ما بطن، وأما قوله: وحفظ لنا الثقة عن موسى بن علي -رحمه الله- قال: الاستنجاء من الغائط عشر مرار والاستنجاء من البول خمس مرار، وأما الذي ذكره عن موسى بن علي فلا نحفظه عنه ولا عن ثقة يرفعه إلينا وهذا تحديد يدل على إغفال صاحبه عن وجه التعبد بطهارة النجاسة.
وقال غيره: ثلاث مرار ولم يجعل من الغائط حدا حتى يطهر، لأن طهارة ذلك تختلف لحال القليل والكثير، وأما محمد بن محبوب -رحمه الله- فقال: إن قعد في نهر وعرك موضع الغائط ثلاث مرار ولا يعلم أنه بقي من الأذى شيء أجزاه ذلك، قد قلنا: إن غسل الغائط والبول فيه عبادة وطهارة، فالعدد الذي حدده للغائط لا وجه له من قبل أن الطهارة للعبادة إزالة النجاسة مع كمال العدد الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستنجاء وفي غسل اليد عند إصابتها للحدث في حال النوم، فإذا طهر المكان وزالت عين النجاسة بدون الثلاث، لم يكن بد من استكمال العدد الذي تعبّدنا به، ففرض الطهارة باق إلى أن ينتهي بذلك إلى تطهير النجاسة، ولا نهاية للعدد في ذلك والله أعلم.
وأما ما بقي في اليد من العرف الباقي فيه قال ابن بركة: إن أراد استنجاء فهو كما قال لأن الطهارة لما يمس له عين بنجاسة ثلاثا، وما له عين قائمة فهو ثلاث إن زالت عين النجاسة وإن لم تزل عين النجاسة ففوق ذلك إلى منتهى زوال عينها فإن أراد أنه ما طار من استنجاء الغائط فلا أعرف وجه هذا القول لأن الغائط تختلف