بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٤

أحواله في الكثرة والقلة والثخانة والرقة، وقد تزول عينه بالثلاث وقد لا تزول بأكثر من ذلك، فلا أرى لهذا التحديد وجهاً، لأن النجاسة ما كانت قائمة العين أو مدركة ببعض الحواس، فحكمها باق فما انفصل منها في ماء فلاقى شيئاً نجسه إذا كان ذلك بالمقدار الذي لا يحمل النجاسة فالله أعلم.

مسألة: وسألته عمن يريق البول هل عليه غسل الفرجين جميعاً مثل ما يلزمه من غسلهما عند غسل الجنابة؟ قال: لا ليس عليه أن يغسل إلا موضع البول إذا لم يكن منه غير البول، قلت: فإن خرج من رجل ريح هل عليه من ذلك استنجاء؟ قال: لا.

مسألة: من كتاب الشرح: وأما قوله وعنه وعنه فيمن أراق البول ولم يفض بوله على سمة ذكره أنه لا استنجاء عليه، وكذلك إن خرج الغائط بلا أن يفيض منه شيء فهو كما قال إذا رمى رمياً فلم يظهر ولم يبق له على ظاهر البدن شيء من النجاة لم يبن في الثوب أو البدن أو غيره إذا صحّت الطهارة ولم يكن اللون والرائحة شيئا من حكم النجاسة لأن النجاسات أجسام والأجسام لا تنجس.

ومن الكتاب ومن جامع ابن جعفر: وقيل: لسان الماء السائل من الاستنجاء يفسد وما سال بعد ذلك فلا بأس به.

قال أبو محمد: الذي ذكره من لسان الماء وما انفصل معه من النجاسة وامتزج به منها والماء قليل فأما لسان الماء الذي فيه شيء من نجاسة الاستنجاء ويبالغ الماء بعده حتى كثر، فحكم النجاسة يرتفع بغلبة الماء الطاهر عليه إذا كثر، ولو كان لسان الماء يكون نجساً في ابتدائه، وفي حال تكاثر الماء الطاهر عليه لوجب أن يكون نجساً، ولو دفع السيل خلفه أو بلغ من قرية إلى قرية، ولا أظن هذا يقول به قائل من أهل العلم.

مسألة: ومن غيره: وقد بقيت خصال أربع كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استنها والمسلمون يفعلونها، ولا يترك الاستنجاء بالماء من الغائط وغسل الذكر والمضمضة والاستنشاق سنّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكان رجل من الأنصار من أهل قباء قبل أن يستن به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله فيه: ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (التوبة:108)، فكان عطاء وأنس بن مالك يقولان سنة لا يتركان، وكان أبو حنيفة وسفيان الثوري لا يوجبانه في الوضوء، ويوجبانه في الغسل، ويقولان من تركه في الوضوء وصلى فصلاته تامة، وإن تركه في الغسل أعاد

٢٬٣٩١ / ٤٬٣٨٩