الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٧فعله مواظبا عليه أنه كان يبدأ بهما قبل الأعضاء، فهذه سنة منقولة إلينا عنه عملاً في الليل والنهار.
والحجة في مسح الأذنين مستنبط من الإجماع وهو أنهم أجمعوا جميعا أن الماسح عليهما لأنه يجزيه من المسح على رأسه والمحرم لا يجزيه الأخذ من شعرهما عن تقصيره في إحرامه، فدل هذا أن حكمهما خارج من حكم الرأس وحكم الوجه، وقد أجمعوا بعد إجماعهم على أن ليس على المتيمم أن يمر يده عليهما مع مسح الوجه، فالإجماع يدل على خروجهما من حكم الرأس وحكم الوجه، فصارتا بهذا الدليل سنة على حياتهما وبالله التوفيق.
مسألة من الزيادة المضافة: قال الشافعي: الوضوء يجمع فرضٌ وسنة وهيئة، فالهيئة غسل اليدين قبل إدخالهما الماء، والتسمية وتسمى هيئة لأنها سبب الطهارة والله أعلم.
مسألة منه: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أردتم الوضوء فضعوا الإناء عن أيمانكم وأفيضوا منه على يساركم واغسلوا أيديكم ثلاث مرات وقولوا بسم الله العظيم الحمد لله على الإسلام».
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقال الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ (المائدة:6).
وقيل: لا يحافظ على الوضوء منافق، ولا تقبل صلاة بغير طهر، والوضوء أن يذكر اسم الله عليه ثم يبدأ بكفيه فيغسلهما ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يغسل وجهه ثم يغسل يديه إلى المرافق ثم يمسح برأسه ثم أذنيه ثم يغسل رجليه إلى الكعبين كل عضو ثلاثا، وإن زاد أو نقص فلا بأس إذا أسبغ الوضوء.
ومن غيره: قال: لا تقبل صلاة بغير طهر، ويروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صلاة لمن لا طهور له»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الوضوء نصف الإسلام»، وبلغنا أن الطهور من السرائر، وبلغنا أنه لا يحافظ على الوضوء منافق، حدثنا أن رجلا توضأ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترك موضع درهم من رجله ثم صلى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الوضوء نصف الإسلام، فإذا توضأت فأسبغ وضوءك»، ثم أقبل على أصحابه فقال: «وأنتم فأسبغوا وضوءكم أجمعين»، فتوضأ الرجل وأعاد صلاته.