الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٨وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «من لم يسبغ الوضوء بعث الله عليه يوم القيامة عقارب وحيات ينهشن ويلدغن ما ترك في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد»، وقال: «ما من شعرة لا يمر عليها الماء إلا استقلت يوم القيامة»، ويروى أن ذلك في الغسل من الجنابة.
وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «خللوا أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من النار»، ويقول: «ويل للأعقاب من النار»، ويقال: لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.
مسألة: من الزيادة المضافة: قال أبو سعيد: قد قيل: لا تثجوا الماء ثجاً وبثوه بثاً، قيل: وما تفسير البث؟ قال: هو عندي أنه يؤخذ ماء قليل فيبث على الجارحة لمسحها وغسلها، ويقال: السويق المبثوث إذا كان مبثوثا بالعسل، ولا يقال المبسوس لأن البس للشيء هو تفريقه.
مسألة من الضياء: وما من مسلم كان على وضوء إلا سبحت أعضاؤه واستغفر له ملك وكان في عبادة وأحبته الحفظة، وقيل: الطهارة قرة عين المسلم، وفي الخبر أن المؤمنين يوم القيامة يكونون غراً محجلين وذلك علامة لموضع وضوئهم.
وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنت الغر المحجلون من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته بالماء فليفعل»، معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يطيل غرته بالماء»، يريد إسباغ الوضوء، وإسباغ الوضوء في اللغة هو المبالغة فيه وأن يعم الجارحة بالوضوء. ومعنى قوله: «الغر» يعني البيض، فإن الله تعالى حشرهم وقد بيّض وجوههم وجعل مواضع الطهور لها فضلا في الحسن والبياض.
مسألة: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أول من علمني الوضوء جبريل - صلى الله عليه وسلم -».
مسألة منه: ويستحب الاقتصاد في الماء، ويكره السرف فيه، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر برجل وهو يغرف من النهر ويسرف، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسرف، فقال يا رسول الله ومن النهر أيضا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ومن النهر».
ولا بأس بقلة الماء إذا عم الجوارح، فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ، قال المضيف: لعله أراد كان يتوضأ بماء لا يبل الثرى، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «اعلموا أن أحب