بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٠

الباب الحادي عشر

في النية للطهارة

قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، وكان ربيعة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور يقولون: لا يجزي وضوء من لم ينو الطهارة، وقال الثوري وأصحاب الرأي: يجزي الوضوء بغير نية ولا يجزي التيمم إلا بنية، وقد حكى الأوزاعي أنه قال: إذا علم الرجل التيمم وإن لم يتيمم لنفسه يجزيه كالوضوء، وبه قال الحسن بن صالح، وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقول، قال أبو بكر: وإذا توضأ ينوي طهارة من حدث أو طهارة لصلاة فريضة أو نافلة أو قراءة قرآن أو صلاة على جنازة فله أن يصلي بهذه المكتوبة في قول الشافعي وأبي عبيدة وإسحاق وأبي ثور وغيرهم من أصحابنا.

وكذلك نقول: قال أبو سعيد: التواطي من قول أصحابنا على أنه لا تجوز الأعمال إلا بالنيات، وأن الوضوء عمل مما يلزم فيه النية مع العمل، وقد أتى من معاني قولهم أنه من توضأ الوضوء التام بعمله التام إلا أنه لم ينوه الوضوء اختلاف، ففي بعض قولهم أنه وضوء لثبوت العمل مع تقدم النية، لأن المؤمن متقدم بنيته بأداء المفروضات عليه وعمل الطاعات، وقد كان منه العمل الذي هو إيمان ولن يضيع إيمانه لنسيانه لإحضار النية عند الوضوء، فإن ذكر ذلك تصرف ذلك العمل إلى غيره ولم يعتقد أو اعتقد غيره، لم يثبت العمل في ذلك ولم ينعقد الوضوء.

وفي بعض قولهم أنه لا ينعقد إلا أن تحضر النية في وقت العمل، فهذا في ثبوت الوضوء، وأما من توضأ لغير الفرائض مما لا يقوم إلا بالوضوء، فمعي أنه يخرج من قولهم أنه لا يصلي به الفرائض لأنه ليس بفرض، والفرض لا يقوم إلا بالفرض، وفي بعض قولهم أن يصلي به إذا حفظه.

٢٬٤٠٧ / ٤٬٣٨٩