الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٧والذكر على ضربين ذكر باللسان وذكر بالقلب، فذكر اللسان يتبع ذكر القلب بذكر الله عند وضوئه بقلبه، فقد ثبت ذكر الله لأن الوضوء فريضة إلا بالإرادات فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يكون المتوضئ قاصداً لإنفاذ العبادة، لأنه لا يكون خارجاً بما تعبد به، ولم يقصد إلى فعله.
ومن الكتاب: وأما قوله: فإن ترك اسم الله على وضوئه فقد ترك ما ينبغي، ولا نبصر ذلك مما ينقض وضوءه، فإن كان أراد التسمية التي باللسان فهو كما قال: إذا ذكر ذلك بقلبه، وإن أراد لم يذكر الله الذي هو بالقلب فلا يجزيه ذلك الوضوء ولا يكون متطهرا.
مسألة: من الزيادة المضافة: فإذا قال المتوضئ بسم الله تطهر جسده كله، فإذا لم يسم الله تعالى لم يطهر إلا ما مسه.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وإن ترك اسم الله عند وضوئه فقد ترك ما ينبغي له، ولا نبصر ذلك مما ينقض وضوءه.
قال غيره: ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه، فمن ذكر الله بقلبه أو أراد به الله تبارك وتعالى فقد ذكر اسمه»، وهذا القول عنه - صلى الله عليه وسلم - تأكيد على النية عند الوضوء والله أعلم.
ومن غيره: وأما ذكر اسم الله عند افتتاح وضوئه فقد جاء بذلك التأكيد، والأمر أحسبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان يفعل ذلك ويأمر به، ومعي أنه قد قيل في ترك ذلك على التعمد ينقض الوضوء إذا كان ذلك على القصد إلى مخالفة السنة، ولعله يخرج على التعمد إذا تعمد ترك ذلك لأن ذكر اسم الله تبارك وتعالى قد جاء فيه التأكيد أن يكون فاتحة لكل شيء من طاعة الله، ولا نعلم شيئا من طاعة ولا شيئا من الأمور التي تضاف إلى أمر الطاعة وأمر الحلال إلا مؤكداً فيه السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر الله تبارك وتعالى، وهو أهل لذلك وكل شيء لم يذكر فيه اسم الله ولا ذكر عليه اسم الله فلا يرجى له معنا صلاح ولا يدرك به معنا فلاح ولا نجاح.
وأحسب أنه قد أنسي ولا نقض عليه في تركه ذكر اسم الله على الوضوء، وأحسب أنه يخرج معنا فساد صلاة بترك اسم الله إذا لم يقصد بوضوئه الله على ما خوطب به من التعبد، فهو ذلك من اسم الله، أي من ذكر الله، في قصده إلى ذلك له وهو حسن، إلا أنه قد يخرج العذر في النسيان للقصد إلى ذلك مع تقدم النية في