بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٨

جملة التعبد، كتبت آخرها على ما بان لي فينظر في ذلك ولا يؤخذ منها إلا بما وافق الحق إن شاء الله.

ومن غيره: قال أبو زياد: فيمن توضأ ولم يقل بسم الله متى ما ذكر، قال: قال الله: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكهف:24)، وقد جاء الاختلاف في الوضوء والنية، فقال من قال: لا يجزيه اعتقاد الوضوء للصلاة إلا مع ابتدائه، فإذا اعتقد الوضوء لصلاة بعينها أو لصلوات صلى بذلك الوضوء تلك الصلاة أو الصلوات حتى يعلم أنه انتقض، وأما إذا لم ينو لصلوات فإنما يصلي به ما نوى أن يصلي به من الصلوات، وأما ما لم ينو فلا يصلي به.

وقال من قال: لو لم ينو أن يصلي به صلاة معروفة فإذا علم أنه لم ينقض وضوءه ولو لم ينو أن يصلي به تلك الصلاة عند الوضوء، وقال من قال: لا يصلي به إلا ما نوى أن يصلي به.

وقال من قال: يجزيه الاعتقاد للوضوء ما لم يتم الوضوء كله ولو بقيت جارحة، فإذا فرغ من وضوئه كله لم يجزه الاعتقاد بعد ذلك، وكان القول فيه على ما مضى من الاختلاف، وقال من قال: إذا توضأ لصلاة فإنه يصلي به تلك الصلاة فإن نوى أن يصلي به صلاة أخرى قبل أن يصلي تلك الصلاة التي نواها لها أو في دبرها قبل أن يهمل وضوءه أجزاه، وكذلك أن يعتقد لصلاة بعد صلاة في وقت واحد أو أوقات مختلفة.

وقال من قال: إذا توضأ وضوء الفريضة ولم ينوه لصلاة معروفة إلا أنه اعتقد وضوء الفريضة لصلاة الفريضة فإنه يصلي بهذا الوضوء ما لم يعلم أنه انتقض، فإن كان نوى صلاة فريضة بعينها كان الاختلاف فيه كما مضى، وقال من قال: إذا توضأ لصلاة فريضة صلى به ما كان من الصلوات المفروضة ما لم يعلم أن وضوءه انتقض، وقال من قال: ولو توضأ لنافلة أو نسك أو لشيء من الطاعات فإنه يصلي به الفرائض وغير ذلك حتى يعلم أن وضوءه انتقض، وكل هذا من قول المسلمين ويخرج على مذاهب الحق إن شاء الله.

مسألة: من جواب أبي سعيد: وعمن توضأ للهاجرة ولم ينو لغيرها فصلاها في مصلى أو مسجد فلم يزل في المصلى أو في المسجد حتى حضرت فأحب أن يصلي بوضوئه للهاجرة صلاة ولو لم يكن اعتقده بعد الهاجرة أنه يصلي به العصر، قلت: هل يجوز له ذلك حتى يعلم أنه أحدث؟

٢٬٤١٥ / ٤٬٣٨٩