بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ*) * يعني في اللوح المحفوظ من العقد والحلف الذي كان يفعله الناس، والقرابات أولى. والله أعلم.

وأما قوله تعالى: * (*الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ*) * يعني مسلطون على النساء في الضرب الذي أمر الله والتأديب نسخها آية القصاص: * (*الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى*) * في قول بعض أهل التفسير.

وقال قوم الآية التي يذكر فيها الضرب والتأديب غير منسوخة وأن الرجل يقتص من زوجته وتقتص منه، فنسخ الاقتصاص بين الزوجين بقوله: * (*الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء*) * أي مسلطون.

وأما قوله: * (* وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ*) *(1) يعني بالظلم، فلما نزلت هذه الآية قالوا: أما بالمدينة ما أعز من الطعام؟ فكان الرجل يتحرج لا يأكل في بيوت الأهل بنسخها: * (*لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً*) *(2) وقال قوم ليس هذا نسخ هذا تخصيص لبعض الآية، وهذا القول النظر عندي لأن حقيقة النسخ أن يرفع حكم المنسوخ بكليته.

وأما قوله: * (*مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ*) *(3)

(1) من الآية 188 من سورة البقرة.

(2) انظر الآية 61 من سورة النور. وفي الأصل خلط في النص القرآني.

(3) من الآية 67 من سورة الأنفال.

٢٤٢ / ٤٬٣٨٩