بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٤

بغسل ما أمر به متفرقا أتى بذلك نسقاً متتابعاً فقد أتى بما أمره الله به.

قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا يخرج عندي إن اشتغل المتوضئ بأسباب وضوئه من الماء ونحوه مما يدخل في معاني الوضوء فيفرق ذلك غسل أعضائه حتى جفت أو لم تجف أن ذلك سواء، ولا بأس ووضوؤه تام، بنى على ما كان اشتغاله بمعنى وضوئه وبقي عليه من أعضائه شيء حتى جف ما مضى أن عليه إعادة ما مضى مع ما بقي من أعضائه، ويبني على ما مضى على كل حال، وكان يعجبني هذا القول لثبوته عملاً وأنه لا يضيعه بعد ثبوته، ولعل أكثر قولهم القول الأول والله أعلم.

ومن الكتاب: قال أبو بكر: واختلفوا في تقديم المرء عضواً قبل عضو فروينا عن النبي أنه قال: «ما أبالي أن أتممت وضوئي بأي عضو بدأت»، وعن أبي مسعود أنه قال: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك للوضوء، وكان الحسن البصري وسعيد بن المسيب يروي ذلك، وروينا عن علي بن أبي طالب وعطاء والنخعي ومكحول والزهري والأوزاعي أنهم قالوا: من نسي مسح رأسه فرأى في لحيته بللا أنه يمسح رأسه ويستقبل الصلاة ولم يأمره بإعادة غسل الوضوء، ويجزي في قول الثوري وأصحاب الرأي أن يمسح الرأس ولا يعيد الوضوء، قال مالك: فمن غسل ذراعيه قبل وجهه وصلى لا يعيد، وكان الشافعي وأحمد وأبو عبيدة وأيوب يقولون: يعيد حتى يغسل كلا في موضعه.

قال أبو بكر: يجزي ذلك.

قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما ذكر من جميع ما مضى الترتيب في قول الله بعض الأعضاء على بعض على كل حال إلا على ما في الترتيب في قول الله تبارك وتعالى، ومعي أنه في بعض قولهم أنه لا يجوز على التعمد، فإن فعل على النسيان جاز وثبت، وفي بعض قولهم أنه لا يجوز إلا على إرادته لمخالفة السنة، ولعل أكثر قولهم هذا إن فعل ذلك على غير مخالفة السنة ثبت.

مسألة: من كتاب الشرح: قال ابن جعفر: من قدم غسل يديه قبل وجهه أو رجليه قبل يديه فلا نقض عليه ما لم يرد خلافاً للسنة.

قال أبو محمد: الأدلة قد قامت بجواز الأعضاء بعضا على بعض، فقوله: إن ذلك يجوز ما لم يرد خلافاً للسنة، فلا أرى له وجهاً لأن اعتقاد المعصية بفعل لا يرفع حكم ما يجوز فعله في غيره والله أعلم.

٢٬٤٢١ / ٤٬٣٨٩