بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٥

مسألة منه: وإن مسح المتوضيء وجهه أو غيره من حدود الوضوء بثوب نظيف حتى يبس فلا أرى ذلك مما ينقض وضوءه.

قال أبو محمد: هو كما قال لأن الطهارة قد صحت له بما حكم له به من التطهر لا يرفعه الأحداث ومس الطاهر من الثوب ومس الوجه به ليس بحدث يرفع الطهارة والله أعلم.

ومن كتاب الشرح، ثم قال: ولا يحافظ على الوضوء منافق فهو كما قال لأن المنافق يحتاط على دينه الذي دخل فيه واستتر به كما يحتاط عليه المؤمن المراعي لأمر دينه، ثم قال: ولا تقبل صلاة بغير طهور، فهو كما قال لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تقبل صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور».

ومن الكتاب: ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرافق ويمسح رأسه وأذنيه ثم يغسل رجليه إلى الكعبين كل عضو ثلاثا، الدليل على أن الواحدة فريضة قول الله جل ذكره: ﴿اغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ فالمأمور بذلك إذا غسل واحدة فقد خرج مما أمر به، وكذلك سائر الأعضاء المأمور بغسلها أو مسحها لا يلزم تضعيف العمل على الشيء الواحد إلا من طريق التوقف من كتاب أو سنة رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين علم أصحابه الوضوء فمسح واحدة، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلا به، ثم ثنى فقال: من ضعف ضعف الله له، ثم غسل ثلاثا فقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، فالذي نختاره للمؤمنين أن يأتوا بما رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وأخبر أنه فعله من العدد وألا ينقص عن ذلك إلا من عذر ولا نختاره من الزيادة فوق ذلك فيكون قد تجاوز إلى ما يخالف نبيه عليه السلام، فإن فعل ولم يرد مخالفة النبي عليه السلام بذلك، فأرجو ألا يكون مأثوما، وأقل ما في أمره ألا يؤجر على إتعاب نفسه في مخالفة فعل الرسول عليه السلام.

ومن الكتاب: وأما قوله، وقيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الوضوء قال: واحدة لمن قل ماؤه، واثنتان لمن استعجل، وثلاث عليهم الوضوء، فهذا خبر لم نعرفه في الرواية والنظر يوجبه والسنن تشهد بفساده؛ لأن في إثباته فرض التحديد، وأن من قل ماؤه لا يجب أن يتجاوز الواحدة وإن كان في مائه فضل، لأن قليل الماء يقع على ما يغسل به ثلاثا أو أكثر، وقد يكون مما يقع عليه اسم قليل عند بعض كثير، ولو كان الخبر صحيحاً لبين الرسول عليه السلام مقدار القليل والكثير ولم يجهل الأمر بذلك، كما بين عدد المفروض في المسح من المسنون والله أعلم.

٢٬٤٢٢ / ٤٬٣٨٩