بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٧

جارحة من حدود الوضوء موضع لم يصبه الماء وكان في بدنه شيء من الماء فرطبه أجزأه.

قال ابن بركة: أما أخذ الماء مما قد استعمل به المتوضئ فإن استعمله لما نسيه أو لجارحة أخرى، فبين أصحابنا في جواز ذلك خلاف.

قال أبو معاوية: فيما وجدنا عنه أن ذلك ماء مستعمل، ولا يجوز استعمال الماء المستعمل، ومن جوّزه منهم جعل الماء المستعمل على ضربين، فضرب باين الجسد لا يجوز استعماله ثانية للتطهر، والضرب الثاني أنه يجوز استعماله ما لم يباين الجسد كالماء المأخوذ الذي يستعمل به بعض جوارحه ثم يجري ذلك الماء على سائرها فيستعمل باقي الجارحة بالماء الذي استعمل به أولها، وهذا هو الذي تعلق به من أجاز الماء المستعمل من اللحية أو اليدين لما نسيه المتوضئ والله أعلم.

مسألة: وسألت أبا سعيد عمن يمسح للصلاة بعد الوضوء ثم اشتغل بشيء من أمور الدنيا حتى يبس وضوؤه، هل له أن يبني على وضوئه من غير أن يبتدئ؟ قال: معي أنه قد قيل يبتدئ إذا كان اشتغاله في غير أمر وضوئه بغير عذر، وأحسب أنه قد قيل يبني، ولعله أقل ما يوجد إلا على معاني إجازة ذلك، قلت له: فإن نسي مسح رأسه فذكر بعد أن دخل في الصلاة، هل له أن يمضي على صلاته؟ قال: لا أعلم ذلك، قلت له: فإن صلى على ذلك ثم ذكر وباقي في بدنه رطوبة من مواضع الوضوء أو غيرها، هل يجزيه أن يأخذ منها ويمسح رأسه؟ قال: أما رطوبة فلا أعلم، وأما إن كان باقي ماء بمقدار ما يمسح به فمعي أنه قد قيل ذلك، وقيل: لا يجوز، قلت له: وكذلك إن نسي جارحة من وضوئه مثل اليد أو الرجل والوجه ثم ذكر ووجد في بعض وضوئه ماء، هل يجوز أن يمسح بذلك ويكون مثل الرأس؟ قال: فأحسب أنه قد قيل ذلك، وقيل: لا يجوز، ومعي أنه أكثر القول في الجوارح أنه لا يجوز لأنه غسل والغسل لا يكون إلا بماء.

قلت له: وأكثر القول معك أنه لا يجوز في الرأس، قال: يقع لي ذلك أنه أكثر القول إذا كان ماء مدركا لأن المسح غير الغسل، قلت له: فإن لم يجد ماء في بدنه ووجد رطوبة في بدنه ما الأولى أن يبل تلك الرطوبة أو يبل بريقه؟ قال: معي أنه يبل بما أمكنه من الرطوبة وتيمم لرأسه إذا لم يدركه مسحه بالماء، قلت له: فإن مسحه

٢٬٤٨٤ / ٤٬٣٨٩